عَنْهَا بِخَارِجٍ" أَيْ لَيْسَ هُوَ خَارِجٌ عَنْ الْخَلْقِ وَلَا الْخَلْقِ خَارِجِينَ عَنْهُ بِمَا أَفَاضَ عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعَمِ.
لِقَوْلِ ارْسْتَطَالِيسَ عزَّ عِزُّه: إِنَّ الْوُجُودَ الْحَقُّ بِمَنْزِلَةِ مِرْآةٍ وَإِنَّ الْمُكَوَّنَاتَ صُوَرٌ ظَهَرَتْ فِيهَا وَدَارَ فِيهَا الْأَمْرَيْنِ حَقٌّ وَخَلْقٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ الْحَقِّ فِي الْخَلْقِ، وَبِالْعَكْسِ، كَمَا أَنْ لَيْسَ مِنْ الْمَرْأَةِ شَيْءٌ فِي الصُّورَةِ وَلَا شَيْءٌ مِنْ الصُّورَةِ فِي الْمِرْآةِ.
وَقَوْلُهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ: قُلْتُ يَا مَوْلَايَ زِدْنِي، شَرْحَاً، فَقَدْ عَلِمْتُ مِنْ فَضْلِكَ وَنِعْمَتِكَ مَا أَقْصُرُ بِهِ عَنْ بَعْضِ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِكَ يَا مَوْلَايَ.
فَقَالَ لِي: "یا مُفَضَّلُ سَلْ عَمَّا أَحْبَبْتَ" فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ، تِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي رُؤِيَتْ عَلَى الْمَنَابِرِ تَدْعُو مِنْ ذَاتِهَا إِلَى ذَاتِهَا الْمَعْنَوِيَّةَ وَتُصَرِّحُ بِاللَّاهُوتِيَّةِ قُلْتَ أَنَّهَا لَيْسَتْ كُلَّ الْبَارِي وَلَا الْبَارِي غَيْرُهَا، فَكَيْفَ لِي عِلْمُ هَذَا الْمَوْضِعِ؟.
فَقَالَ: "يَا مُفَضَّلَ تِلْكَ صِفَاتُ النُّورِ وَقُمْصُ الظُّهُورِ وَمَعْدِنُ الْإِشَارَةِ وَأَلْسُنُ الْعِبَارَةُ حَجْبُكُمْ بِهَا عَنْهُ وَدَلَّكُمْ بِهَا عَلَيْهِ لَا هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ غَيْرُهَا مُحْتَجِبٌ بِالنُّورِ ظَاهِرٌ بِالتَّجَلِّي كُلٌّ يَرَاهُ بِحَسَبِ مَعْرِفَتِهِ وَيَتَأَمَّلُهُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ قَرِيبَاً وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ بَعِيدَاً".




