وَجَمِيعُ الْعِلَلِ يَظْهَرُونَ بِتِلْكَ الصُّورَةِ فَيَرَوْنَ مِرْآتَهُمْ بِتِلْكَ الْمِرْآةِ لَا دَاخِلِينَ فِيهَا وَلَا خَارِجِينَ عَنْهَا.
وَقَوْلُهُ: "وَلَا يَعْلَمُ مَا هِيَ الَّا هِيَ" عَنَى بِهَا عَنْ الذَّاتِ الْالْهِيَّةِ، لِقَوْ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّه: "إِنْ وَصَلْتُمْ إِلَى الذَّاتِ فَأَمْسِكُوا لَيْسَ لِلْقَائِلِ فِيهَا مَقَالٌ"، وَكُلُّ مَا وُصِفَتْ بِهِ الذَّاتُ يَكُونُ وَاقِعٌ عَلَى أَفْعَالِهَا أَيْ بِمَا صَدَرَ عَنْهَا.
وَقَوْلُهُ: "وَيَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ الَّتِي قَالَتْ ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ، لَيْسَتْ كُلِيَّةَ الْبَارِي وَلَا الْبَارِي سِوَاهَا وَهِيَ هُوَ إِثْبَاتَاً وَإِيجَادَاً وَعِيَانَاً وَيَقِينَاً وَلَا هُوَ هِيَ كُلًّا وَلَا إِحْصَارَاً وَلَا إِحَاطَةً".
أَقُولُ وَلَهُ الْعِصْمَةُ مِنَ الزَّلَلِ "يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ يَا مُفَضَّلُ"، فَهَذَا أَمْرٌ لِعَالِمِ الْخَلْقِ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ الصُّورَةَ الْأَنْزَعِيَّةَ هِيَ صُورَةُ الْمَعْنَى الَّتِي قَالَتْ: "ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ"، فَالْإِمَامَةُ رَمْزٌ لِمَعْنَى حَقِيقَةٍ مَوْجُودَةٍ صِفَةٍ حَقِيْقِيَّةٍ تُخَاطِبُ صِفَةً خَلْقِيَّةً، "وَبَاطِنُهَا الْمَعْنَوِيَّةُ" الْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَهُوَ فَوْقَ الْجَوَاهِرِ الْعَقْلِيَّةِ الْفَاعِلَةِ الْمُبْتَدِعَةِ غَيْرِ الْمُنْفَعِلَةِ وَلَيْسَتْ هِيَ مَفْعُولَةً، فَهُنَا مَوَاقِعُ أَلْفَاظٍ وَتَخَاطِيطٍ وَصُوَرٍ وَالْبَارِي يُجِلُّ عَنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِحَوْزَةِ الْمَخْلُوقِ أَعْظَمُ وَأَجَلّ مِنْ كَلِمَةِ (مَعْنًى) وَهُوَ نِهَايَةُ مَا فِي الْإِدْرَاكُ مِنَ




