مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 92

الصُّورَةِ، لِذَلِكَ نَشْهَدُ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ إِثْبَاتُ وُجُودٍ وَحِكْمَةُ ظُهُورٍ وَلِرَفْضِ الْعَدَمِيَّةِ الَّتِي تَعْنَى(1) الْجَاحِدِينَ بِهَا، وَالصُّورَةَ أُسُّ الْحَرَكَاتَ فَالْحَرَكَاتُ هِيَ الظُّهُورَاتُ لِلْبَارِي بِتِلْكَ الصُّورَةِ

فَهِيَ حَرَكَةٌ وَبِدُو حَرَكَةٍ بِحَرَكَةٍ فِي رُؤْيَةِ الْخَلْقِ لِذَاتِهِ، وَلَيْسَ اللَّهُ بِحرَكَةٍ اوْ سُكُونِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ الِاسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَهُوَ فَوْقَ مَا يَتَصَوَّرَهُ الْعَقْلُ وَمهْمَا وصِفَتُ الْبَارِي فَالْبَارِي اعْظُمْ.

وَقَوْلُهُ "مَعِلَّةُ كُلِّ عِلَّةٍ" فَالْعِلَّةُ هِيَ صُوَرُ الْمَعَارِفِ وَتَصْوِيرُهَا بِجَوَاهِرِ الْعَقْلِ الْمُشْرِقِ، لِقَوْلِ الْامَامِ عزَّ عِزُّه: "بِهِ يُعْرَفُ الْعَقْلُ لَا بِالْعَقْلِ يُعْرَفُ، وَهُوَ فَوْقَ الَاشِيَاءِ وَلَا شَيْءَ فَوْقَهُ، وَجْهُهُ حَيْثُ تَوَجَّهْتَ، وَطَرِيقُهُ حَيْثُ اسْتَقَمْتَ، مِنْهُ يُفْهِمُكَ وَعَنْهُ يُعَلِّمُكَ".

فَكَلَامُهُ هُنَا وَاضِحٌ لِأهِلِ الْحَقِيقَةِ وَهُوَ بِمَا افَاضَّهُ سُبْحَانَهُ الَى الْعَقْلِ عَنْ طَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ وَتِلْكَ الصُّورَةُ "هِيَ مَعَلَّةُ كُلِّ عِلَّةٍ" لَأنِهَا مِرْآةُ الْوُجُودِ وَبِالتَّالِي هِيَ مِرْآةُ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا، لِقَوْلِ الْمَكْزُونِ قَدَّسَهُ اللَّهُ:

كُلٌّ يَرَاكَ كَعَيْنِهِ أَذْ أَنْتَ مِرْآةُ الْوُجُودِ

الهوامش

1تَعَنَّى الأَمْرَ: تكلَّفهُ على مَشَقَّة
الصفحة 34 من 92