وَحَيْثُ قَالَ: "وَظَاهِرُهُ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ، وَبَاطِنُهُ الْمَعْنَوِيَّةُ وَتِلْكَ الصُّورَةُ هِيُولَا الْهُيُولَاتِ وَأُسُّ الْحَرَكَاتِ مُعِلَّةُ كُلِ عِلَّةً".
فَأَمَّا قَوْلُهُ: "ظَاهِرُهُ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ" أَيْ ظَاهِرُ تِلْكَ الصُّورَةِ وَلَيْسَ الصُّورَةَ، أَيْ مَا ظَهَرَ مِنْهَا مِنَ الْأَفْعَالِ وَالْمُعَاجِزِ وَالْقُدَرِ الَّتِي مَوْقِعُهَا بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَالْبَاطِنَةِ عَنْهُ للَّذِي وَهَبَهُ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ (الْخَالِقَةُ غَيْرُ الْمَخْلُوقَةِ) وَهُمْ صِفَاتُ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ الَّتِي أَوْرَدَهُمْ سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي رِسَالَتِهِ وَأَوْضَحَهُمُ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ فِي الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ فِي مُشْكِلِ الرِّسَالَةِ فَمَنْ أَرَادَ الِاطِّلَاعَ عَلَى ذَلِكَ فَفِيهِ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَبَاطِنُهُ الْمَعْنَوِيَّةِ" أَرَادَ بِهِ عَنْ حَقِيقَةِ مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ وَلَيْسَ ظَاهِرُهَا الَّذِي اشْتَكَلَ عَلَى عَامَّةِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، فَالْمَعْنَى لَمْ يَزُلْ عَنْ الْكِيَانِ وَلَوْ ظَهَرَ لِلْعِيَانِ.
لِقَوْلِ سَيِّدِنَا الشَّيْخِ مَنْصُورِ الْغَرَابِيلِيِّ: الصُّورَةُ وَالذَّاتُ بِالْوَصْفِ سَوَاء إِذْ كَانَتَا غَيْرَ مَحْدُودَتَيْنِ، فَالْحَدُّ يَقَعُ عَلَى الْمَخْلُوقِ وَلَيْسَ عَلَى الْخَالِقِ وَالْمَعْنَى يَجِلّ عَنْ قَوْلِ الْقَائِلِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَتِلْكَ الصُّورَةُ هَيُولَا الْهُيُولَاتُ" فَالْهُيُولَا هِيَ الْأَصْلُ لِكُلِّ شَيْءٍ، وَهَذَا مَثَلٌ، وَاَللَّهُ يَجِلُّ عَنْ الْمِثْلِ وَعَنْ الْهَيُولَا إِلَّا بِالْإِثْبَاتِ لِتِلْكَ




