صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾(1) وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ فِيمَا بَعْدَ "الصُّورَةِ قُدْرَةُ قَدِيرٍ وَنُورٌ مُنِيرٌ" إِذَا هُنَا عَرَّفَهَا الْإِمَامُ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّه بِأَنَّهَا قُدْرَةٌ وَالْمُتَجَلِّي بِهَا (فِي الضِّيَاءِ وَالظَلِّ) هُوَ الْمُنِيرُ الْقَادِرُ فِي الْحَالَيْنِ وَالظُّهُورَيْنِ وَالْمُنَزَّهِ عَنْهُمَا.
وَقَوْلُهُ: "هِيَ ذَاتُ الضِّيَاءِ" أَيْ مَوْقِعُ الصِّفَاتِ النُّورَانِيَّةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْبَابِ.
لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ لِوَلَدِهِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْجِسْرِي فِيِّ رِسَالَةَ التَّوْحِيدِ: فَعَلَيْكَ يَا أَخِي بِمَعْرِفَةِ مَوَاقِعِ الصِّفَةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ فَإِنَّكَ تَبْلُغُ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ، فَمَوَاقِعُ هَذِهِ الصِّفَةِ مُحْدَثَةٌ، وَمَا يَقَعُ عَلَى الْمُحْدِثِ فهُوَ عَلَى الْبَابِ فِي كُلِّ وَقْتٍ.
وَقَوْلُهُ: "تَبْلُغُ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ" فَهِيَ حَقِيقَةُ الْمَعْنَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ، وَهِيَ مَجْمَعُ الْأَنْوَارِ كُلِّهَا فِي تِلْكَ النَّظْرَةِ الضِّيَائِيَّةِ، وَمَحْوُ الصِّفَاتِ بِالنَّظْرَةِ الظَّلِيَّةِ الدَّائِمَةِ السَّرْمَدِيَّةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾(2) وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(3) فَهَذَا دِقَّةُ الصِّرَاطِ لِأَنَّ الصُّورَتَيْنِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَابِ وَالْيَتِيمِ إِلَّا الصِّفَةُ فَقَطْ.




