أَيْ مِنْ الْحَدَثِ لَا مِنَ الْقَدَمِ، وَبَاطِنُ الظِلِّ هُوَ الضِّيَاءُ أَيْ الظِّلُّ كَانَ مِنْ الضِّيَاءِ مَبْدَاهُ كَانَ مِنْهُ وَمَعَادُهُ إِلَيْهِ.
فَلِذَلِكَ كَانَ الضِّيَاءُ مَوْقِعَ صِفَاتِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَالظِّلُّ هُوَ مَوْقِعُ صِفَاتِ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَلَيْسَتْ بِبَشَرِيَّةٍ.
ثُمَّ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ الَّتِي أَتَى بِهَا بِقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾(1) فَهُوَ كَمَا أَوْرَدْنَا بِسِيَاقَةِ الْكَلَامِ، الظِّلُّ مِنْ الضِّيَاءِ وَالضِّيَاءِ مِنْ النُّورِ وَالنُّورِ مِنْ الذَّاتِ.
وَقَوْلُهُ: "يَعْنِي مَا كَانَ فِيهِ مِنْ الذَّاتِ، فَالصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ ذَاتُ الضِّيَاءِ وَالظَلِّ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ وَلَا فِيمَا يَحْدُثُ مِنَ الْأَزْمَانِ وَظَاهِرُهُ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ وَبَاطِنُهُ الْمَعْنَوِيَّةُ، وَتِلْكَ الصُّورَةُ هِيُولَا الْهُيُولَاتَ وَأُمُّ الْحَرَكَاتِ مُعِلَّةُ كُلِّ عِلَّةٍ وَلَا يَعِلُّهَا شَيْءٌ وَلَا يَعْلَمُ مَا هِيَ إِلَّا هِيَ".
أَقُولُ: الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ ذَاتُ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ، هَذَا نَصُّ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عزَّ عِزُّه مِمَّا يَدُلُّنَا أَنَّ الصُّورَةَ هِيَ الصِّبْغَةُ الْقُرْآنِيَّةُ الذَّاتِيَّةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ




