لِقَوْلِ الْعَالِمِ عزَّ عِزُّه فِي نَفْسِ الرِّسَالَةِ: "يَا مُفَضَّلُ إِعْلَمْ أَنَّ الصَفَةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَالنَّعْتُ غَيْرُ الْمَنْعُوتِ وَالْمَكَانُ غَيْرُ الْمُكَوَّنِ وَالنُورُ غَيْرُ الْمُنِيرِ وَالْقُدْرَةُ غَيْرُ الْقَدِيرِ لِأَنَّهُ مِنْهُ أَبْدَاهَا" إِلَى أَنْ قَالَ: "وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ النُّورَ لَمْ يَكُنْ بَاطِنَ الذَّاتِ فَظَهَرَ مِنْهُ وَلَا ظَاهِرَاً مِنْهُ فَبَطَنَ فِيهِ، بَلْ النُّورُ مِنَ الذَّاتِ مِنْ غَيْرِ تَنْقِيصٍ وَلَا غَايَةٍ فِي غَيْبِهِ بَلْ اسْتِتَارٌ مُشْرِقٌ مِنْهُ بِلَا انْفِصَالٍ كَالشُّعَاعِ مِنَ الْقُرْصِ أَوْ كَالْفَيْءِ مِنَ الشَبَحِ".
وَكَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبِ الْجَوْهَرَةِ الطَالِقَانِيَّةِ لِسَيِّدِنَا أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ صَاحِبُ الْحَدِيثُ مَوْضِعُ الْحَاجَةِ: النُّورُ مِنَ الْجَوْهَرِ وَلَيْسَ الْجَوْهَرُ مِنَ النُّورِ، فَالنُّورُ صِفَةُ الْجَوْهَرِ وَلَيْسَ الْجَوْهَرُ صِفَةَ النُّورِ..الْخِ.
وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "وَأَنَّ مَوْلَاكَ الْأَزَلَ شَاءَ مِنْ غَيْرِ فِكْرَةٍ بِهِ وَلَا وَهْمٍ لِإِظْهَارِ الْمَشِيئَةِ، وَخَلَقَ الْمَشِيئَةِ لِلشَّيْءِ وَهُوَ الْمِيمُ وَالسِينُ، فَأَشْرَقَ مِنْ ذَاتِهِ نُورَاً شَعْشَعَانِيَّاً لِتَثْبُتَ لَهُ الْأَنْوَارُ(1)"
أَقُولُ: إِنَّ الْأَزَلَ سُبْحَانَهُ مُجَرَّدٌ عَنْ الْحَوَاسِّ، وَالْحَوَاسُّ وَاقِعَةٌ بِالْخَلْقِ لَا بِالْخَالِقِ، لِأَنَّ الْفِكْرَ حَاسَّةٌ لِلتَّفْكِيرِ وَالتَّدْبِيرِ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْخَالِقِ تَعَالَى عَنْ




