مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 92

لِقَوْلِ الْعَالِمِ عزَّ عِزُّه فِي نَفْسِ الرِّسَالَةِ: "يَا مُفَضَّلُ إِعْلَمْ أَنَّ الصَفَةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَالنَّعْتُ غَيْرُ الْمَنْعُوتِ وَالْمَكَانُ غَيْرُ الْمُكَوَّنِ وَالنُورُ غَيْرُ الْمُنِيرِ وَالْقُدْرَةُ غَيْرُ الْقَدِيرِ لِأَنَّهُ مِنْهُ أَبْدَاهَا" إِلَى أَنْ قَالَ: "وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ النُّورَ لَمْ يَكُنْ بَاطِنَ الذَّاتِ فَظَهَرَ مِنْهُ وَلَا ظَاهِرَاً مِنْهُ فَبَطَنَ فِيهِ، بَلْ النُّورُ مِنَ الذَّاتِ مِنْ غَيْرِ تَنْقِيصٍ وَلَا غَايَةٍ فِي غَيْبِهِ بَلْ اسْتِتَارٌ مُشْرِقٌ مِنْهُ بِلَا انْفِصَالٍ كَالشُّعَاعِ مِنَ الْقُرْصِ أَوْ كَالْفَيْءِ مِنَ الشَبَحِ".

وَكَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبِ الْجَوْهَرَةِ الطَالِقَانِيَّةِ لِسَيِّدِنَا أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ صَاحِبُ الْحَدِيثُ مَوْضِعُ الْحَاجَةِ: النُّورُ مِنَ الْجَوْهَرِ وَلَيْسَ الْجَوْهَرُ مِنَ النُّورِ، فَالنُّورُ صِفَةُ الْجَوْهَرِ وَلَيْسَ الْجَوْهَرُ صِفَةَ النُّورِ..الْخِ.

وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "وَأَنَّ مَوْلَاكَ الْأَزَلَ شَاءَ مِنْ غَيْرِ فِكْرَةٍ بِهِ وَلَا وَهْمٍ لِإِظْهَارِ الْمَشِيئَةِ، وَخَلَقَ الْمَشِيئَةِ لِلشَّيْءِ وَهُوَ الْمِيمُ وَالسِينُ، فَأَشْرَقَ مِنْ ذَاتِهِ نُورَاً شَعْشَعَانِيَّاً لِتَثْبُتَ لَهُ الْأَنْوَارُ(1)"

أَقُولُ: إِنَّ الْأَزَلَ سُبْحَانَهُ مُجَرَّدٌ عَنْ الْحَوَاسِّ، وَالْحَوَاسُّ وَاقِعَةٌ بِالْخَلْقِ لَا بِالْخَالِقِ، لِأَنَّ الْفِكْرَ حَاسَّةٌ لِلتَّفْكِيرِ وَالتَّدْبِيرِ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْخَالِقِ تَعَالَى عَنْ

الهوامش

1ورد في نسخه اخرى من الرواية هذا المقطع (يا مفضل اخترع الاسم الأعظم والمشيئة التي أنشأت الأشياء ولم يكن للنور عند اختراعه الاسم زيادة ولا نقصان ، والاسم من نور الذات بلا تبعيض ، ظاهره بلا تجزي يدعو إلى مولاه ويشير إلى معناه ، وذلك عند تغير كل ملة لإثبات الحجة وإظهار الدعوة ليثبت على المقر إقراره ويرد على الجاحد إنكاره).
الصفحة 29 من 92