مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 92

لَيْسَ بِاسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا، فَعَرَفُوا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ صَاحِبَ الصُّورَةِ هُوَ غَيْرُ الصُّورَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ.

لِقَوْلِ الْإِمَامِ عَلَي الرِّضَا عزَّ عِزُّه: "إِنَّ الَّذِي عَايَنْتُمُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ مِنَ الصُّورَةِ هُوَ اللَّهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الْقُدْرَةِ وَلَيْسَ هُوَ اللَّهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الصُّورَةِ" لِأَنَّ مَنْ كَانَ تِلْكَ الْقُدْرَةَ قُدْرَتُهُ فلَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ.

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ظَاهِرٌ بَيْنَ خَلْقِهِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَلَكِنَّ الْخَلْقَ مَحْجُوبُونَ عَنْهُ، فَقَوْلُهُ بَيْنَ خَلْقِهِ لَا يَعْنِي بَيْنَ شَيْءٍ وَشَيْءٍ آخَرَ وَلَكِنْ هُوَ بَائِنٌ لِخَلْقِهِ وَالْخَلْقُ هُمُ الْقُوَى الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ وَهُوَ بَرْزَخٌ بَيْنَهُمْ وَمُشْرِقٌ عَلَيْهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "وَإِعْلَمْ أَنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُور".

أَقُولُ: بِقَوْلِ الْعَالِمِ عزَّ عِزُّه: "الذَّاتُ، تَبْقَى بِاسْمِهَا الْحَقِيقِيِّ ذَاتٌ" يَعْنِي هِيَ فَاعِلَةٌ وَلَيْسَتْ مُنْفَعِلَةً وَخَالِقَةً لَا مَخْلُوقَةً وَقَادِرَةً لَيْسَتْ بِمَقْدُورٍ عَلَيْهَا وَالنُّورُ هُنَا فِعْلُهَا وَصِفَتُهَا، وَالْفِعْلُ غَيْرُ الْفَاعِلِ وَهُوَ مِنْهُ، مِثَالُ: النُّطْقُ مِنْ النَّاطِقِ وَالنَّظَرُ مِنْ النَّاظِرِ وَالنُورِ مِنْ الْجَوْهَرِ الْمُنِيرِ، لَيْسَ خَارِجاً عَنْ غَيْرِهَا وَلَكِنْ مِنْهَا، وَهُنَا مَعْرِفَةُ الِاتِّصَالِ وَالِانْفِصَالِ، لِأَنَّ الذَّاتَ فَاعِلَةٌ وَنُورُهَا فِعْلُهَا.

الصفحة 28 من 92