مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 92

التَّامَّةُ بَاطِنُهَا لَطِيفٌ وَظَاهِرُهَا لَطِيفٌ وَأَحْكَامُهَا سَرْمَدِيَّةٌ بَاقِيَةٌ، وَجَمِيعُ صِفَاتِ الْحَقِّ تَعَالَى حِكْمَةٌ تَامَّةٌ وَعَدْلٌ شَامِلٌ فِي بِرْيَّتُهُ.

وَقَوْلُهُ: فَقُلْتُ: زِدْنِي يَا مَوْلَايَ وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي حَتَّى يَحْيَى بِهِ مَنْ قَرَبَ مِنِّي وَنَظَرَ إِلَى حَيَاتِي، فَقَالَ عزَّ عِزُّه: "أُعَرِّفُكَ بِحَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ، الَّتِي يَحْيَى بِهَا مَنْ قَرُبَ مِنْكَ مَنْ مَشَى بِنُورِي".

أَقُولُ: فَالزِّيَادَةُ هِيَ عِلْمٌ وَمَعْرِفَةٌ مِنْ الْمَعْنَى إِلَى الِاسْمِ وَمِنْ الِاسْمِ إِلَى الْبَابِ وَمِنْ الْبَابِ إِلَى عَوَالِمِ الْقُدْسِ حَتَّى عَالَمِ الِاقْرَارِ وَالْبَابِ الَّذِي لَا دُخُولَ إِلَّا مِنْهُ وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِهِ هُوَ عَيْنُ الْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ كَانَ حَيًّا لَمْ يَمُوتْ.

وَقَوْلُهُ لَهُ: "أَعْرِفُكَ حَقِيقَةَ الْمَعْرِفَةِ الَّذِي يَقْرُبُ مِنْكَ" أَيْ كُلُّ مَنْ يَأْخُذُ الْعِلْمَ مِنْكَ مَشَى بِنُورِي وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِمَعْرِفَةِ اسْمِي الَّذِي أَعْطَاكَ مَعْرِفَتِي وَوِلَايَتِي وَأَنَا الْأَزَلُ الْقَدِيمُ.

وَقَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ عزَّ عِزُّه: "يَا مُفَضَّلُ اعْلَمْ أَنَّ ظُهُورَ الْأَزَلِ بَيْنَ خَلْقِهِ عَجِيبٌ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ إِلَّا عَالِمٌ خَبِيرٌ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَصَعْبٌ".

أَقُولُ: "إِنَّ ظُهُورَ الْأَزَلِ بَيْنَ خَلْقِهِ عَجِيبٌ" أَيْ بِمَعْنَى ظُهُورِهِ لِخَلْقِهِ كَأَمْثَالِهِمْ فِي الصُّوَرِ وَالْهَيْئَاتِ الَّتِي شَاكَلَهُمْ بِهَا وَرَأَوْا مِنْهُ الْمُعَاجِزَ وَالْقَدْرَ الَّتِي

الصفحة 27 من 92