لَكَانَ مَعْدُومَاً، فَالْبَارِي تَعَالَى لَيْسَ لَهُ مَاهِيَّةٌ وَلَا كَيْفِيَّةٌ وَلَا أَيْنِيَةٌ وَلَا كَمِّيّةٌ وَلَا لَامِيَّة.
وَقَوْلُهُ: "بَلْ هُوَ هُوَ حَيْثُ هُوَ" هَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْهُوِيَّةِ الْحَقِّيَّةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ.
لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ: "يَا هُوَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ، وَاَلَّذِي لَمْ يَزُلْ عَنْ كِيَانِهِ وَلَوْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ" إِثْبَاتاً لِلْوُجُودِ وَنَفْياً لِلْحُدُودِ.
وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "وَاعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ الظُّهُورَ تَمَامُ الْبُطُونِ وَالنُّطْقِ تَمَامُ الصَّمْتِ وَمَتَى لَمْ تَكُنْ الْحِكْمَةُ تَامَّةً فِي بُطُونِهَا، كَامِلَةً فِي ظُهُورِهَا كَانَتْ الْحِكْمَةُ نَاقِصَةً مِنْ الْحَكِيمِ وَإِنْ كَانَ قَادِراً".
أَقُولُ: "الظُّهُورُ تَمَامُ الْبُطُونِ" فَهَذَا مِيزَانُ الْعَدْلِ مِنْ الْحَقِّ وَفِعْلُهُ التَّامِّ وَنُطْقُهُ الْمُحْكَمُ وَصَمْتُهُ النَّاطِقُ، فَالنَّاطِقُ هُوَ الصَّامِتُ وَالصَّامِتُ هُوَ النَّاطِقُ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْبَاطِنُ وَالْبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ بِالْحَقِيقَةِ مِنْ حَيْثِهِ هُوَ لَا مِنْ حَيْثُ رُؤْيَةُ الْخَلْقِ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْخَلْقِ مُحْدَثَةٌ وَهُوَ قَدِيمٌ وَصِفَاتُ الْمُحَدَثِينَ أَعْنِي الْخَلْقَ غَيْرُ صِفَاتِ الْقَدِيمِ لِأَنَّ صِفَاتِهِ عَيْنُ ذَاتِهِ وَهُمَا الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ فَالْحِكْمَةُ




