وَقَوْلُهُ: "لَا أَحَدَ غَيْرُهُ" أَرَادَ هُنَا الِانْفِرَادَ عَنْ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ.
وَقَوْلُهُ: "قَبْلَ الْمَكَانِ" أَيْ الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّجَلِّي وَالظُّهُورُ مِنْ نَظْرَةِ الْمِيمِ الْمَعْقُودِ لِمَوْقِعِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ.
"إِذْ لَا مَكَانَ إِلَّا مَكَانَهُ" أَيْ لَا وُجُودَ إِلَّا وُجُودَهُ، نَفْياً عَنْهُ الْعَدَمِيَّةَ مِنْ قَوْلِهِ: "إِذْ لَا مَكَانَ إِلَّا مَكَانَهُ" عَلَامَةٌ لِظُهُورِهِ لِلْخَلْقِ كَيْ لَا يَعْبُدُوا غَائِباً مَفْقُوداً.
وَقَوْلُهُ: "وَهُوَ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ" فَهَذَا ضَمِيرٌ لِلْغَائِبِ عَنْ حَدِّ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَهُوَ الْحَاضِرُ الْمَوْجُودُ لَا حَالَ وَلَا زَالَ وَلَا عَمَّا كَانَ مِنْهُ، فَاَلَّذِي كَانَ مِنْهُ هُوَ قِدَمُ الْمِيمِ الَّذِي لَا يُوصَفُ وَلَا يُحَدّ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ صُورَتِهِ الْمُحْدَثَةِ.
وَقَوْلُهُ: "لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى شَيْءٍ فَيَغْرِبُهُ، وَلَا انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِهِ فَيُعْرَفُ بِهِ بَلْ هُوَ هُوَ حَيْثُ هُوَ، وَحَيْثُ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا هُوَ" أَقُولُ: لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى شَيْءٍ فَالشَّيْءُ دَاخِلٌ تَحْتَ الْكَيْفِيَّةِ وَهُوَ يَجُلُّ عَنْ الْكَيْفِيَّةِ.
"وَلَا انْتَسَبَ إِلَى غَيْرِهِ فَيُعْرَفُ بِهِ" أَيْ فَالِانْتِسَابُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا إِلَى شَيْءٍ وَهُوَ يَجِلُّ عَنْ الشَّيْءِ وَلَوْ كَانَ بِهِ شَيْءٌ لَكَانَ يُعْرَفُ بِهِ وَكَانَ حَيْزٌ لَهُ وَلَوْلَاهُ




