وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "اُنْظُرْ بِعَيْنِ عَقْلِكَ"
أَقُولُ: عَنَى بِذَلِكَ لِلْجَوَاهِرِ لَا لِلْأَعْرَاضِ، وَلَوْ كَانَ يُقْصَدُ لِلْأَعْرَاضِ لَكَانَ قَالَ اُنْظُرْ بِعَيْنِ بَصَرِكَ وَلَكِنَّ الْقَصْدَ لِلْمُجَرَّدَاتِ لِأَنَّ مَعْرِفَةَ اللَّهِ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِالْجَوَاهِرِ الْبَاطِنَةِ وَهُمُ (الْمُخَيّلَةُ وَالْمُفَكِّرَةُ وَالْحَافِظَةُ وَالنَّاطِقَةُ وَالْعَاقِلَةُ وَالذَّاكِرَةُ).
وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "وَانْصِتْ بِنُورِ لَبِّكَ"
أَقُولُ: فَاللُّبُّ هُوَ بَاطِنُ الْقَلْبِ أَيْ أَنْصَتَ إِلَى مُجَرَّدَاتِهِ الْفَيَّاضَةِ عَلَى تَجْوِيفَاتِهِ النَّفْسَانِيَّةِ الْقَائِمَةِ بِأَوَامِرِهِ الْقُدْسِيَّةِ الشَّعْشَعَانِيَّةِ الْأَمْرِيَّةِ الدِّرَاكَةِ الْمُسْتَفَاضَةِ مِنَ الْفَيْضِ الدَّائِمِ.
وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "وَاسْمَعْ وَعِ"
أَقُولُ: فَالسَّمْعُ هُوَ الِاسْتِمَاعُ لِحَقَائِقِ الْأُمُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾(1) إِذَا مَا هُوَ جَوْهَرِيٌّ وَعَقْلِيٌّ مَا كَانَ مِنْهُ جَوْهَرِيٌّ إِشَارَةٌ لَهُ بِدُونِ صُورَةٍ حِسِّيَّةٍ، وَمَا كَانَ مِنْهُ عَرَضِيٌّ فَهُوَ صُورَةٌ حِسِّيَّةٌ، لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَهُ صُورَةٌ فَالنُّطْقُ الَّذِي بِدُونِ صُورَةٍ حِسِّيَّةٍ هُوَ




