مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 92

"وَالَّذِي يَحْسُدُهُ الْمُقِرُّونَ" فَالْمُقِرُّونُ هُمْ إِخْوَانُهُ الْمُتَحَيِّزُونَ(1) لِقُوَاهُ الرُّوحَانِيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ بِإِقْرَارِهِ وَإِثْبَاتِهِ الْبَاطِنَ عَنْهُمْ مَعْرِفَةً جَوْهَرِيَّةَ الْإِفْرَادْ(2) نَحْوَ الْإِطْلَاقِ الْغَيْرِ مُتَرَاكِب بِجَوَاهِرِ التَّرَاكِيبِ الْحَيْزِيَّةِ الْمُكَيَّفَةِ.

"وَيَلْعَنُهُ مُخَالِفُوهُ" فَالْمُخَالِفُونَ هُمْ الْفِرَقُ الْحَائِدَةُ الضِّدِيَةُ الْمُعَانِدَةُ لْأَوَامِرَ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ.

"وَهُوَ مِنَّا قَرِيبٌ وَلَدَيْنَا مُجِيبٌ" فَالْقَرِيبُ هُوَ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ وَقَدَّرَهُ وَأَبْدَعَهُ فَهُوَ مِنْهُ وَإِلَيْهِ مِنْهُ بَدّاَ وَإِلَيْهِ عَادَ. وَلَدَيْنَا مُجِيبٌ، وَلَمْ يُجِيبْ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ بِدَاء وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ قَوْلُ السَّيِّدِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي دِيوَانِهِ:

وَرَدَّتِ الرُّوحُ إِلَى بَارِئِهَا

وَبَقِيَ الْهَيْكَلُ فِي التُّرْبِ مُقِيمٌ

وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "وَسَأَكْشِفُ لَكَ يَا مُفَضَّلُ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى إِلَيْكَ". أَقُولُ: الْكَشْفُ مَعْلُومٌ، وَسَيِّدُنَا الْمُفَضَّلُ (رَمْزُ الْخَلْقِ) لِلْمُخَاطَبَةِ وَالْوَحْيِ لْعَالِمِ الْخَلْقِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ وَحْيَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ لِعَالِمِ الْخَلْقِ وَلَيْسَ لِعَالِمِ الْأَمْرِ، وَالْكَافُ لِلْخِطَابِ، وَالْمُخَاطَبَةُ لَمْ تَكُنْ إِلَّا لِمَنْ لَهُ صُورَةٌ لِيُوقِعَ الشَّبَهَ وَالْمَثَلُ بِهِ لَا بِغَيْرِهِ، فَالْأَمْثَالُ مَوْقِعُهَا بِأَصْحَابِ الصُّوَرِ إِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً أَوْ بَاطِنَةً.

الهوامش

1تَحَيَّزَ لِرَأْيِ صَدِيقِهِ : أَيْ وَافَقَهُ فِي الرَّأْيِ وَانْضَمَّ إِلَيْهِ
2معرفه جوهرية الافراد : معرفه عقلية مجرده عن المحسوسات
الصفحة 21 من 92