مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 92

فَفِيهِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْمُحَكَمُ وَالْمُتَشَابِهُ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ وَالْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَارِ وَكُلُّ مَا يَنْطَوِي فِي الْجِنَانِ مِنْ مَاضٍ وَمَا هُوَ آتٍ فَكُلُّهُ مَجْمُوعٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي كَتَبَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ لَوْحٌ مَحْفُوظٌ بِحَقَائِقِهِ وَسَرَائِرِهِ لِيَوْمِ الْمَعَادِ، فَيَكْشِفُ اللَّهُ عَنْ كُلِّ مَسْتُورٍ عَيَانَاً بَيَاناً فَظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ.

وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "يَا مُفَضَّلُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَأْمَنُ فِيهِ الْجَاهِلُ وَيَتَأَخَّرُ فِيهِ الْخَامِلُ ذِكْرُهُ وَالنَّاقِصُ عِنْدَ النَّاسِ قَدْرُهُ الَّذِي يَحْسُدُهُ الْمُقِرُّونَ وَيَلْعَنُهُ الْمُخَالِفُونَ وَهُوَ مِنَّا قَرِيبٌ وَلَدَيْنَا مُجِيبٌ".

أَقُولُ: "سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ" النَّاسُ هُنَا جَمِيعاً، وَالزَّمَانُ فِي الْآتِي قَبْلَ يَوْمِ الْكَشْفِ، "يَأْمَنُ فِيهِ الْجَاهِلُ" فَالْجَاهِلُ هُوَ الْكَافِرُ الْجَاحِدُ الْمُعَانِدُ يَكُونُ سَعِيداً سَعَادَةً دُنْيَاوِيَّةً، "وَيَتَأَخَّرُ الْخَامِلُ ذِكْرُهُ" هُوَ الْمُؤْمِنُ الْمُوَحَّدُ.

"وَالنَّاقِصُ" أَيْ الْمَجْهُولُ لَدَى الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ أَصْحَابِ الْمِزَاجِ الْكُدْرَةِ لتَّقْيِيدُهُمْ بِالْفَنَاءِ الزَّائِلِ الْوَاقِفُونَ مَعَ الْحِسِّيَّاتِ الْفَانِيَةِ الْبَالِيَةِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ لِوَاءِ الْأَنْفُسِ الْأَمَّارَةِ الْغَيْرِ طَائِعَةٌ تَحْتَ أَوَامِرِ الرُّوحَانِيَّاتِ الْعَقْلِيَّةِ الْمُضِيئَةِ.

"وَالنَّاقِصُ عِنْدَ النَّاسِ" بِمَا أَفَاضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ جَوَاهِرِ الْعَقْلِ الْمُطْلَقِ الْحَقِّيِّ الْيَقِينِيِّ الْمُسْتَمْسِكِ بِحَقِيقَةِ حَقِّ الْيَقِينِ الدَّائِمِ.

الصفحة 20 من 92