فَإِذَا كَانَ الشِّرْكُ خَفِيٌّ فَالْإِيمَانُ أَخْفَى وَأَخْفَى، فَإِذَا الشِّرْكُ هُنَا النُّطْقُ الْعَرَضِيُّ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ الْمَخْلُوقُ بِحَسَبِ نِيَّتِهِ فَيُقْصَدُ شَيْءٌ وَلَيْسَ هُوَ الْمَقْصُودُ فِي حِينِ النِّيَّةِ قَدْ تَكُونُ سَلِيمَةً فَهُوَ يُشْرِكُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي.
وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ يَعْلَمُ وَيَعْمَلُ الْمَخْلُوقَ وَهُوَ لَا يَدْرِي إِنْ كَانَ حَقِيقَةً أَوْ غَيْرَهَا، وَلَكِنْ بِحَسَبِ نِيَّتِهِ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً فَهِيَ إِيمَانٌ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا، وَالرَّقَابَةُ عَلَى نِيَّةِ (اللَّفْظِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلِ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾(1)
"وَيَقْصِدُ مَا لَا يُبْصِرُ" فَهُوَ الْجَاهِلُ الَّذِي يُشِيرُ إِلَى غَيْبٍ لَا يُرَى وَهَذَا لَا يَصِحُّ عِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ الْعَارِفِينَ وَلَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ إِلَّا بِالْإِثْبَاتِ أَوَّلاً وَالتَّوْحِيدِ ثَانِياً.
وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "وَذَلِكَ إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى مَعْنَى إِيَّاكَ أَعِنِي وَاسْمَعِي وَاعِ يَا جَارَةُ".
أَقُولُ: اُنْظُرْ أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ إِلَى هَذَا الْمَثَلِ فَقَدْ جَلَّ، فَخِطَابُ الْقُرْآنِ نَزَلَ لِلْجَمِيعِ فَالْخَاصُّ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامُّ لِلْعَامَّةِ، أَيْ اسْمَعُوا وَاعْقِلُوا فَإِنَّنِي أُخَاطِبُ شِيعَتِي وَحِزْبِي وَأَهْلَ كِتَابِي هَذَا فَهُوَ بَلَاغٌ لَهُمْ وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ




