مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 92

لِقَوْلِ الْعَالِمِ: "جَاءَ الْقَدِيمُ فَنَفَى الْمُحْدَثَ وَجَاءَ الْمُحْدَثُ وَلَمْ يَنْفِ الْقَدِيمَ وَلَوْ كَانَ مِنْ فِعْلِهِ لَمَا نَفَاهُ(1)".

وَقَوْلُ الْامَامِ فِي خُطْبَةِ الْأَوْهَامِ:"مُبْدِعُ الَأرْوَاحِ" وَقَوْلُهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيُسَالُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾(2)

وَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّه: "وَسُحْقَاً لِمَنْ يَرْوِي مَا لَا يَدْرِي وَيَقْصِدُ مَا لَا يُبْصِرُ وَلَا يَصِحُّ فِي عَقْلٍ وَلَا فِي لُبٍّ".

أَقُولُ: فَهَذَا الْقَوْلُ وَاضِحٌ لِمَنْ تَمَعِنُهُ بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ، فَهُوَ قَوْلُ الْقَائِلِ بِقَوْلِهِ يَصِفُ الْبَارِي وَيَنْطِقُ بِقَوْلِهِ وَلَا يُعْرَفُ الْمُحْكَمَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ وَلَا الْإِشَارَةَ مِنَ الْعِبَارَةِ.

لِقَوْلِ الْعَالِمِ: "الشِّرْكُ فِي أُمَّتِي أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ عَلَى الْمَسْحِ الْأَسْوَدِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ".

الهوامش

1كما جاء في شرح كتاب الاسوس للشيخ يوسف غانم قُدس سره قال: (...وقرر به أن وزن القدم والحدث يعرفان بالنفي والإثبات فميزان الحدث النفي وميزان القدم الإثبات وذلك أن المحدث جاء فلم ينف القديم وجاء القديم فنفى المحدث لأن هذا المحدث ليس هو فعل القديم ولو كان فعله لم ينفه والقدم صفة معبودة (والفعل هنا هو الهيئة والجنس لأنهما لو كانا من هيئة أو جنس واحد لما كان أحدهما نفى الآخر). باعتبارهما نوعاً واحداً وجنسا واحدا لأن القديم لا أنفعال له والحدث له انفعال وهذا هو الفارق بين القديم والحدث وفي عرف الموحدين ان الباري إذا أراد أن يشرف اسمه بالظهور يغيبة تحت أنواره هي معنى قوله جاء القديم فنفى المحدث وجاء المحدث فلم ينفي القديم لأن للمعنى ان يظهر كمثل صوره اسمه وليس للأسم ان يظهر كمثل صورة المعنى وعلى تقدير هذا المعنى يزول الإلتباس. ولما كان هذا القديم لا يدرك بالمحسوسات وكان هذا الحدث صورة له وجود اضافي بوجود محدثه صار القديم بوصفه يوصف وبجنسه يعرف ومن ها هنا وقعت عليه صفة المحدثين فصار بوصفهم يوصف وبجنسهم يعرف ويرونه كما رأوا أنفسهم وعندما يرونه بالحدث لا يرونه بالقدم فالحدث يدرك بالأشياء المحسوسه والقدم يدرك بالأشياء المعقولة ولهذا تختلف الرؤيتان فوزن القدم السكون ووزن الحدث الحركة فصار بوصفها يوصف وبوزنهما يوزن لأنه أراد بعد أن لم يكن مريدا وشاء بعد أن لم يكن مشيئاً وخلق بعد أن لم يكن خالقا ...)
2سورة الاسراء – الاية 85
الصفحة 18 من 92