فَمَعْرِفَةُ اللَّهِ لَيْسَتْ بِالشَّيْءِ الزَّائِلِ لأنَ الْمَخْلُوقِينَ اعْرَاضٌ وَجَوَاهِرٌ، فَالأقْرَبُ لَدَيْهِمْ مِنْ طَرِيقِ التَّشْبِيهِ مَوَاقِعُ الِاشَارَاتِ الْمُطْلَقَةِ وَمُجَرَّدَاتُهَا فَذَاتُهُ تَعَالَى خَارِجَةٌ عَنِ الْكَيْفِ وَالْأَيْنِ وَعَنْ حَدِّ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَعَنْ الصُّورَةِ وَالتَّصْوِيرِ.
وَقَوْلُهُ: "وَ أَنَّمَا تُعْرَفُ شِيعَتُنَا بِحَسَبِ دِرَايَتِهِمْ بِنَا وَمَعْرِفَتِهِمْ فِينَا" أَقُولُ فَهُنَا اتَّضَحَ الْحَقُّ مِنْ قَوْلِ الْعَالِمِ عزَّ عِزُّه بِقَوْلِهِ: انْمَا تُعْرَفُ شِيعَتُنَا ايْ بِمَعْنَى الْمَعْرِفَةِ هُنَا لشِيعَتِهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ.
فَالشِّيعَةُ هُمْ عَوَالِمُ قُدْسِهِ وَأَمْرُهُ لَانَّهُمْ مِنْ فِعْلِهِ الصَّادِرِ عَنْهُ وَهُمْ عَالَمُ أَمْرِهِ ايْ عَالِمُ الَارْوَاحِ وَهُمْ عَالِمُ الْعَقْلِ الْمَأْمُورِينَ نَحْنُ بِمَعْرِفَتِهِمْ فَهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا حَقِيقَةَ الْمَعْرِفَةِ بِمَا خَصَّهُمْ مَوْلَاهُمْ الْحَقِّ.
لَأنَّهُ فَتَقَهُمْ مِنْ الرَّتْقِ فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ فِعْلِهِ فَهُوَ مُسْتَقِرٌّ وَمَا دُونَ ذَلِكَ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ ارَادَتِهِ وَبِالتَّالِي لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ وَهُوَ فِعْلُ غَيْرِهِ بَلْ بِعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ.
وَالِاشَارَةُ لِغَيْرِهِ ايْ كُلَّمَا كَانَ مَصْنُوعاً مِنْ فِعْلِ الْخَلْقِ اَيْ فِعْلِ الْمِيمِ فَهُوَ طَالِبٌ فِي مَعْرِفَةِ الرِّفْعَةِ وَالزِّيَادَةِ فِي دَرَجِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْعَمَلِ بِهِمَا حَتَّى تَصِحَّ لَهُ مَعْرِفَةُ التَّشَهُّدِ لِمَعْنَاهُ بِالشَّهَادَةِ وَبِمَا انْعَمْ عَلَيْهِ مَوْلَاهُ بِالْفَيْضِ الْمَشْرِقِ مِنْ فَيْضٍ قِدْمِهِ عَلَيْهِ وَمِنَ الذَّاتِ الْجَوْهَرِيَّةِ الْكَنْزُ الْخَفِيُّ تَحْتَ جِلْبَابِ السَّوَاتِرِ الْمُضِيئَةِ السَّرْمَدِيَّةِ الْفَيَّاضَةِ الدِّرَاكَةِ.




