مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 92

اخْتَصَّهُ اللَّهُ مِنْ فَيْضِ عِلْمِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ الْمُسْتَمَدَّةَ مِنْهُ لَمَنْ أَحَبَّ وَمُسْتَصْعِبُ هَذَا الْعِلْمِ بِطَلَبِ الْأَغْيَارِ مِنْ اسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَمَوَاقِعِهَا وَتَخْلِيص مَعْنَى الْعِلْمِ وَاسْمَائِهِ عَنْ حَدِّ صِفَاتِهِ لِصِحَّةِ الِاشَارَةِ بِالْعِبَادَةِ(1) وَالطَّلَبُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ مُسْتَعَارٌ كَذَلِكَ هُوَ صَعْبٌ وَمُسْتَصْعِبٌ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا تَأْتِي إِلَّا مِنَ الْحَكِيمِ، وَالسِّرِّ مِنْ الْمُسْتَسِرِّ بِمَعْرِفَةِ الْحَقَائِقِ وَالدَّقَائِقِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْهُوِيَّةِ الْمُسْتَدْرَكَةِ الْخَلْقِيَّةِ وَالْأَمْرِيَّةِ(2) لِذَالِكَ كَانَ وَعَرُ الَاوْعَرِ لِلطَّالِبِ الْمُرِيدِ مِنْ غَيْرِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.

لِذَلِكَ قَالَ الْحَكِيمُ: "أَتَطْرُقُ بَابَ غَيْرِي وَبَابِي مَفْتُوحٌ".

ايْ أيْطْلُبُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَالْخَالِقُ مَوْجُودٌ فَكَيْفَ يَجْرِي ذَلِكَ لِمَنْ تَدَبَّرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾(3) وَقَوْلُهُ ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ ايْنَمَا كُنْتُمْ﴾(4) حَيْثُ قَالَ عزَّ عِزُّه: "بَعِيدٌ عَنْ الْلِسَانِ أَنْ يُتَرْجِمَ مِنْهُ إِلَّا تَلْوِيحَاً" فَالتَّلْوِيحُ هُوَ مَجْرَى النُّطْقِ بِمَعْرِفَةِ الْآيَاتِ وَالظُّهُورَاتِ وَالْقِصَصِ وَالَاشَارَاتِ مِنَ الذَرْوِ الأَوَّلِ وَمَعْرِفَةِ الْقِبَابِ السَّبْعِ مِنْ حَيْثُ الْمُجَرَّدَاتُ لَا مِنْ حَيْثُ الْعِبَارَاتُ الْمُتَحَيِّزَةُ بِالْأَمَاكِنِ الْعَرَضِيَّةِ لَدَى الْخَلْقِ.

الهوامش

1وذلك مثل قول المولى لزادان مولى سلمان (... وَإِذَا سَمِعْتَ النُّطْقَ فَانْفِ عَنّي الصِّفَةَ، وَإِذَا رَأَيْتُ الْقُدْرَةَ فَأَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) لأن النطق والكلام هو حدٌ في اصل ذاته
2(الْخَارِجَةِ عَنْ الْهُوِيَّةِ الْمُسْتَدْرَكَةِ) أي يقصد العقل الذي يعرف به الله فلا يعرف الله إلا بالله وذلك ما قدمه في المقدمة من ان امر الله خارج عن الاحاطة به وهو قاله (وَاذْ لَيْسَ يُدْرِكُ الْعَقْلَ ذَاتَهُ فَكَيْفَ يُدْرِكُ الْمُحَرِّكُ لِلْكَوْنِ...) وانما تكون معرفة اشارة لا معرفة ادراك وكلا يراه على قدرة
3سورة ق – الاية 16
4سورة الحديد – الاية 4
الصفحة 16 من 92