اخْتَصَّهُ اللَّهُ مِنْ فَيْضِ عِلْمِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ الْمُسْتَمَدَّةَ مِنْهُ لَمَنْ أَحَبَّ وَمُسْتَصْعِبُ هَذَا الْعِلْمِ بِطَلَبِ الْأَغْيَارِ مِنْ اسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَمَوَاقِعِهَا وَتَخْلِيص مَعْنَى الْعِلْمِ وَاسْمَائِهِ عَنْ حَدِّ صِفَاتِهِ لِصِحَّةِ الِاشَارَةِ بِالْعِبَادَةِ(1) وَالطَّلَبُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ مُسْتَعَارٌ كَذَلِكَ هُوَ صَعْبٌ وَمُسْتَصْعِبٌ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا تَأْتِي إِلَّا مِنَ الْحَكِيمِ، وَالسِّرِّ مِنْ الْمُسْتَسِرِّ بِمَعْرِفَةِ الْحَقَائِقِ وَالدَّقَائِقِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْهُوِيَّةِ الْمُسْتَدْرَكَةِ الْخَلْقِيَّةِ وَالْأَمْرِيَّةِ(2) لِذَالِكَ كَانَ وَعَرُ الَاوْعَرِ لِلطَّالِبِ الْمُرِيدِ مِنْ غَيْرِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
لِذَلِكَ قَالَ الْحَكِيمُ: "أَتَطْرُقُ بَابَ غَيْرِي وَبَابِي مَفْتُوحٌ".
ايْ أيْطْلُبُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَالْخَالِقُ مَوْجُودٌ فَكَيْفَ يَجْرِي ذَلِكَ لِمَنْ تَدَبَّرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾(3) وَقَوْلُهُ ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ ايْنَمَا كُنْتُمْ﴾(4) حَيْثُ قَالَ عزَّ عِزُّه: "بَعِيدٌ عَنْ الْلِسَانِ أَنْ يُتَرْجِمَ مِنْهُ إِلَّا تَلْوِيحَاً" فَالتَّلْوِيحُ هُوَ مَجْرَى النُّطْقِ بِمَعْرِفَةِ الْآيَاتِ وَالظُّهُورَاتِ وَالْقِصَصِ وَالَاشَارَاتِ مِنَ الذَرْوِ الأَوَّلِ وَمَعْرِفَةِ الْقِبَابِ السَّبْعِ مِنْ حَيْثُ الْمُجَرَّدَاتُ لَا مِنْ حَيْثُ الْعِبَارَاتُ الْمُتَحَيِّزَةُ بِالْأَمَاكِنِ الْعَرَضِيَّةِ لَدَى الْخَلْقِ.




