فَهُنَا سُؤَالُ الْخَلْقِ لِلْحَقِّ عَنْ ذَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ فَذَاتُهُ تَعَالَى هِيَ ذَاتُ الذَّوَاتِ الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الِاسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِأَنَّ كُلَّ شَيءٍ لَهُ أَصْلٌ فِي الِابْدَاعِ يَكُونُ لَهُ ذَاتُ مُنْفَعِلِة سُكُونِيَّه ذَاتُ اسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ مِنْ فَتْقِ الِامْرِ الْحَاكِمِ لِأحّكَامِ الْفَتْقِ وَالتَّدْبِيرِ الَّتِي تَعْجِزُ الْعُقُولَ عَنْ ادِّرَاكِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ عِلْمِ الْبَارِي وَقُدْرَتِهِ فَكَيْفَ يُدْرِكُ الْمَخْلُوقُ الْخَالِقَ(1) أَلَيْسَ يَجِلُّ سُبْحَانَهُ عَنْ حَرَكَةِ الْعُقُولِ وَسُكُونِهَا وَاذْ لَيْسَ يُدْرِكُ الْعَقْلَ ذَاتَهُ فَكَيْفَ يُدْرِكُ الْمُحَرِّكُ لِلْكَوْنِ بِأَسْرِهِ الَّتِي حَرَّكَةُ مِنْ ذَاتِهِ وَقَدْ جَعَلَ الْكَوْنَ الِاوِلَ خَالِقاً غَيْرَ مَخْلُوقٍ فَهُوَ مَوْقِعُ الصِّفَاتِ الْخَالِقَةِ الْغَيْرُ مَخْلُوقَةٌ وَهُمُ اسْمَاؤُهُ فِي الِاظِلَةِ الْمَشِيئَةُ وَالْفِطْرَةُ وَالْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ وَاللُّطْفُ الْخَفِيُّ وَمِنْهَا الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ بَإزَاءِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ وَالْأَعْظَمُ مِنْهُمَا مَعْنَاهُمَا الَّذِي اوْجَدَهُمَا وَهُوَ بِحَسَبِ التُّرَابِيَّةِ "لَا يَعْلَمُ مَا هُو إِلَّا هُوَ".
وَقَوْلُنَا الْكَوْنُ الِاوْلُ فَهُوَ ذَاتُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عزَّ عِزُّه:
وَامّا قَوْلُ السَّيِّدِ سَلْمَانَ تَعْلِيماً لَنَا: "سُبْحَانَ الْأَزَلِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ" فَالإشَارَةُ تُغْنِي عَنْ الْعِبَارَةِ.
وَقَوْلُهُ: "يَا مُفَضَّلُ انْ عَلِمْنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعِبٌ وَسِرْنَا الْوَعْرَ الْأَوْعَرَ" ايْ بِمَعْنَى مَعْرِفَةِ مَقَامَاتِ الْعِلْمِ الْمُجَرَّدَةِ الَّتِي لَمْ يَصِلِ الَى مَعْرِفَتِهَا الَا مَنِ




