مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

أَفْكَارٌ تَوْحِيدِيَّةٌ فِي شَرْحِ حَدِيثِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ - حَبِيبُ عَبْدُ الله غَانِمٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 92

فَقَالَ عزَّ عِزُّه: "يَا مُفَضَّلُ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾(1) يَا مُفَضَّلُ إِنَّ عِلْمَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ وَسِرَّنَا الْوَعِرُ الْأَوْعَرُ، بَعِيدٌ عَلَى الْلِسَانِ أَنْ يُتَرْجَمَ مِنْهُ إِلَّا تَلْوِيحًا وَإِنَّمَا تُعْرَفُ شِيعَتُنَا بِحَسَبِ دِرَايَتِهِمْ بِنَا وَمَعْرِفَتِهِمْ فِينَا".

أَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: سُؤَالُ الْمُفَضَّلِ لِمَوْلَانَا الصَّادِقِ عَنْ ظُهُورِ الْمَعْنَى لِخَلْقِهِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ، وَكَيْفَ ظُهُورُ الْغَيْبَ لِلْخَلْقِ الضَّعِيفِ؟ بَلْ إِنَّ الْمُفَضَّلَ يَسْأَلُ بِلِسَانِ الْخَلْقِ عَنْ الصُّورَةِ الَّتِي أَنِسَ الْخَلْقَ بِهَا أَذ لَا مَعْرِفَةَ لَهُمْ إِلَّا عَنْ طَرِيقِ الصُّورَةِ، فَهِيَ الحَدُّ الْمَعْلُومُ لَهُمْ وَهَذَا قَوْلُ السيِّدِ الْمَكزون:

مَلْحُوظَةُ الذَّاتِ بَعيْنَ ذَاتِهَا

وَبِاطن الْمَلْحُوظِ مِنْهَا قَدْ خَفِيَ

وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا نُطْقَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ، وَالصُّورَةُ لَهَا حَيِّزٌ مِنْ حَيْثِهِمْ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، يَرَوْنَهَا بِجَوَاهِرَ عَقْلِيَّةٍ مُضْيَئةٍ وَيَسْتَضؤونَ بِهَا بِمَعْرِفَةِ الْمَوَاقِعِ وَالْإِشَارَاتِ الْمُجَرَّدَةِ لِاسْتَقَبالِ مَعَانِي نُطْقِهِمْ وَحَقِيقَةِ تَوْحِيدِهِمْ فِي بَرْزَخِيَّةِ عُلُومِهِمُ الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الْمَادَّةِ أَعْنِي بِهَا الْأَكْوَانَ الْمُجَرَّدَةَ بِإطِّلَاقِهَا عَنِ التَّقَيُّدِ وَالتَّحْدِيدِ وَحَيْثُ قَالَ: "وَهَلْ الذَّاتُ تَتَجَزَّأُ أَوْ تُتَصَوَّرُ اوْ تَتَبَعَّضُ أَوْ تَتَحَوَّلُ عَنْ كِيَانِهَا أَوْ تُتَوَهَمُ فِي الْعُقُولِ بِحَرَكَةٍ اوْ سُكُونٍ".

الهوامش

1سورة ال عمران – الاية 190
الصفحة 14 من 92