وَلَنَا أَنْ نَقِفَ عِنْدُ مَا أَوْرَدْنَاهُ مِنْ هَذَا اَلْفَنِّ لِئَلَّا يَطُولَ فَيَمَلَّ وَنَخْرُجُ عَمَّا قَصَدْنَا إِيضَاحُهُ وَبَيَانُهُ ، فَإِنَّ اَلْخَوَاطِرَ مِنْ عَادَتِهَا اَلْكَلَلُ وَالْمَلَلُ . وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ ذَوِي اَلْعِلْمِ وَالْفَهْمِ عَلَى مَوَارِدِ اَلْمَقَاصِدِ وَأَغْلَقْتُ عَلَى اَلْجَاحِدِ اَلْمُعَانِدِ ، لِأَنَّنِي أَوْرَدَتُ مَا أَوْرَدَتْهُ مِنْ نُكَتٍ وَإِشَارَاتٍ وَحَقَائِقَ وَهِدَايَاتِ يَعْرِفُهَا اَلْعَالِمُ فَيَنْشَرِحُ صَدْرُهُ وَيُنِيرُ فِكْرُهُ ، وَيَكُون لَهُ فِيهَا مَجَالٌ تَتَّسِعُ بِهِ مَطَالِبُ اَلْأَقْوَالِ ، وَيُنْكِرَهَا الْجَهِلُ
اَلْجَاحِدَ فَيَرْتَدُّ عَلَى عَقِبَةِ خَاسِئَاً وَهُوَ حَسِيرٌ، قَالَ اَللهُ تَعَالَى ﴿ اُدْعُونِي اِسْتَجِبْ لَكَمَ ﴾ 1 فَأَسَالُ اَللهَ اَلَّذِي وَسِعَ كُلُّ شَيْءٍ عِلْمًا أَنْ يَهْدِينَا جَادَّةَ اَلْحَقِّ وَيُلْهِمَنَا أَفْعَالَ اَلْخَيْرِ وَالصِّدْقِ ، وَلَا يَسْلُبُنَا مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلِهِ ، وَلَا يَكِلُنَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ ، وَأَنْ يَصِلَنَا بِمَا وَصَلَ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَيَكِلُنَا إِلَى رَحْمَتِهِ وَهُدَاهُ إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ عَلِيٌّ عَظِيمٌ . وَأَسْأَلُ مِنْ وَقَعَ إِلَيْهِ هَذَا اَلْكِتَابَ مِنَ اَلْإِخْوَانِ وَفَّقَهُمْ اَللهُ إِلَى طَاعَتِهِ ، أَنْ يَهَبَ لَنَا غُفْرَانَ اَلزَلَّةِ وَالتَّجَاوُزِ عَنْ اِلْهَفْوَةِ ، وَإِصْلَاحَ مَا يَجِبُ إِصْلَاحُهُ ، فَإِنَّ اَلَّذِي قَصَدْنَاهُ أَعْظَمَ مِنْ أَنْ نَبْلُغَ مَدَاهُ ، وَالحَمْدُ لِله رَبِّ الْعَالَمِينْ.




