وَالْبَوَارَ وَالْخُسْرَانَ ، فَحَصَلَ فِيهَا اَلْجُحُودُ وَالْإِنْكَارُ وَالْمُعَانَدَةُ وَالِاسْتِكْبَارُ وَكَذَّبَتْ بِحَقَائِقِ اَلْأَخْبَارِ ، فَحِينئِذٍ لَا يَنْفَعُهَا الْإِنْذَارُ ، إِذْ مَصِيرُهَا إِلَى اَلنَّارِ وَبِئْسَ اَلْقَرَارُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ اَلنَّفْسَ اَلنَّاطِقَةَ اَلَّتِي فِي اَلْإِنْسَانِ لَهَا ثَمَانُ قُوًى مِنْهَا ظَاهِرَةً وَمِنْهَا بَاطِنَةٌ : فَالظَّاهِرَةُ خَمْسُ وَهِيَ اَلسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَاللَّمْسُ وَالْبَاطِنَةُ ثَلَاثَ وَهِيَ : اَلْمُخَيِّلَةُ وَالْمُفَكِّرَةُ وَالْمُذَكِّرَةُ . وَمَجْمُوعُ هَذَا يُقَالُ لَهُ : اَلرُّوحُ اَلنَّفْسَانِيُّ . وَمِنْ شَأْنِ هَذِهِ اَلنَّفْسِ إِذَا اِنْجَذَبَتْ إِلَى جِهَةِ اَلْقُوَى اَلْبَاطِنَةِ فَعَّلَتِ اَلْعَدَالَةَ وَالْعِفَّةَ وَالدِّيَانَةَ وَالنَّزَاهَةَ وَالْخَيْرَاتَ وَمَا شَاكَلَهَا .
وَإِذَا اِنْجَذَبَتْ إِلَى جِهَةِ اَلْقُوَى اَلظَّاهِرَةِ مَالَتْ إِلَى أُمُورِ اَلدُّنْيَا . اَلنُّفُوسُ اَلثَّلَاثَةُ مَتَّىْ غَلَبَتْ عَلَى اَلنَّفْسِ اَلنَّاطِقَةِ مَالَتْ بِصَاحِبِهَا إِلَى اَلرَّذَائِلِ وَاكْتَسَبَتْ مِنْ اَلْحَيَوَانَاتِ أَخْلَاقًا فَاسِدَةً نَجِسَةً مَبْعَدَةً لَهُ عَنْ رُوحٍ قَدَّسَهُ وَمَحَلُّ أُنْسِهِ وَهَؤُلَاءِ اَلَّذِينَ قَالَ اَللهُ فِيهِمْ ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ نَسُوا اَللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسُهُمْ أُولَئِكَ هُمْ اَلْفَاسِقُونَ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ اَلنَّارِ وَأَصْحَابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحَابُ اَلْجَنَّةِ هُمْ اَلْفَائِزُونَ ﴾ 1




