مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 94

ذَاتِهَا مِنْ صُوَرِ اَلْمَعْقُولَاتِ اَلْمُرْتَسِمَةِ مِنَ اَلْعَقْلِ اَلْفَعَّالِ اَلْمُسْتَمَدِّ مِنْ جَانِبِ اَلْعِنَايَةِ اَلْأَزَلِيَّةِ صُوَرَ اَلْمَعْقُولَاتِ وَمَا أَمْكَنَ وُجُودُهُ فِي اَلْكَائِنَاتِ فَهُوَ مَفِيضٌ عَلَى اَلنُّفُوسِ قُوَّتُهُ اَلَّتِي اِسْتَفَادَهَا مِنْ وَاهِبِ اَلْعَقْلِ وَالْجُودِ وَمُفِيضِ اَلْخَيْرُ عَلَى كُلٍّ مَوجُدٍ

فَتَنْقُلُهَا اَلنُّفُوسُ اَلْفَاضِلَةُ اَلْخَيِّرَةُ اَلْمُسْتَمَدَّةُ مِنْهُ عَلَى حَسَبِ اِسْتِعْدَادِهَا وَقَبُولِهَا ، فَيَرْتَسِمُ فِي ذَوَاتِهَا مَا اِرْتَسَمَ فِي اَلْعَقْلِ اَلْفَعَّالِ مِنْ صُوَرِ اَلْحَقَائِقِ اَلْإِلَهِيَّةِ ، فَيَنْطِقُ بِالْكَائِنَاتِ وَيُخْبِرُ بِعَجَائِبَ مَا فِي اَلْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ وَيُشَاهِدُ اَلْعَالَمَ اَلْأَعْلَى مُشَاهَدَةَ عِيَانٍ لَا يُقْنِعُّهَا اَلزَّمَانُ وَلَا يُفَرِّقُهَا اَلْمَكَانُ

مُتَّصِلَةً بِعَالَمٍ اَلْإِلَهِيَّةِ أَشَدَّ اِتِّصَالٍ ، لَا تَشْغَلُهُا اَلشَّوَاغِلُ وَلَا تَعُوقُهَا اَلْعَوَائِقُ ، فَتِلْكَ اَلنُّفُوسُ مُتَّحِدَةً بِمَبْدَئِهَا مُسْتَمَدَّةً مِنْ مَوْلَاهَا ، قَدْ نَظَرَ اَللهُ إِلَيْهَا بِعَيْنِ رِعَايَتِهِ وَمَنَّ عَلَيْهَا بِهِدَايَتِهِ وَأَلْهَمَهَا مَحَبَّتَهُ ، فَهَؤُلَاءِ اَلَّذِينَ قَالَ اَللهُ فِي حَقِّهِمْ ﴿ فَرِحَيْنِ بِمَا آتَاهُمْ اَللهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ 1

وَإِنْ مَالَتْ مَعَ اَلْهَوَى وَغَلَبَتْ عَلَيْهَا شَهَوَاتُ اَلدُّنْيَا وَاسْتَقَرَّتْ فِيهَا اَلطَّبِيعَةُ اِحْتَوَى عَلَيْهَا اَلشَّيْطَانُ وَنَسِيَتْ ذِكْرَ اَلرَّحْمَنِ ، فَأُلْبِسَهَا اَللهُ اَلذُّلُّ والْهَوَانَ

الهوامش

1سورة ال عمران الآية 170
الصفحة 91 من 94