مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 94

فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فِلُو شَاءَ لِهُدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ 1 وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْبَابِ مَرَاتِبَ عَالِيَةً عَلَى نَسَقٍ وَنَمَطٍ وَاحِدٍ لَا خِلَافَ فِيهِ

وَإِنْ تَرْكِيب اَلْإِنْسَانِ مِنْ جَوَاهِرِ اَلْأَكْوَانِ جَمَعَ عَلَى صِغَرِهِ مَا فِي اَلْعَالَمِ اَلْأَعْظَمِ عَلَى كِبْرِهِ خَلْطاً مِنْ جَمِيعِ اَلْأَخْلَاطِ اَلْأَرْبَعَةِ2 ، وَجَعْلَ أَجْزَاءِ بَدَنِهِ مُنَاسِبَةً لِمَا فِي اَلْعَالَمِ اَلْأَعْلَى بِحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ، لِيَدُلّ عَلَى لَطِيفٍ اَلصُّنْعِ وَخَفِيَ اَلْكَوْنِ ، فَتَبَارَكَ اَللهُ أَحْسَنُ اَلْخَالِقِينَ . وَجَعَلَ فِي اَلْإِنْسَانِ ثَلَاثَةُ أَرْوَاحٍ طَبِيعِيَّةٍ وَحَيَوَانِيَّةٍ وَنَفْسَانِيَّةٍ فَشَارَكَ بِالطَّبِيعِيَّةِ اَلنَّبَاتَ وَسَائِرَ اَلْكَائِنَاتِ وَشَارَكَ بِالْحَيَوَانِيَّةِ أَنْوَاعَ اَلْحَيَوَانِ وَشَارَكَ بِالنَّفْسَانِيَّةِ عَالَمَ اَلْعَقْلِ وَعَالَمَ اَلْإِنْسَانِ .3

وَلَهُ نَفْسٌ رَابِعَةٌ اِنْفَرَدَ بِهَا نَوْعُ اَلْإِنْسَانِ وَهِيَ اَلنَّاطِقَةُ اَلْعَاقِلَةُ اَلْمُمَيَّزَةُ اَلْمُفَكِّرَةُ اَلْمُدَبِّرَةُ اَلْمُسْتَمَدَّةُ مِنْ اَلنَّفْسِ اَلْقُدْسِيَّةِ اَلْإِلَهِيَّةِ ، مَا اِرْتَسَمَ فِي

الهوامش

1سورة الانعام الآية 149
2نسب إلى الأمير الأعظم عزَّ عِزُّه قوله : أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر ...قال إفلاطون عزَّ عِزُّه: الإنسان شجرة سماوية جذرها في السماء وفروعها باتجاه الأرض ...الأخلاط الأربعة التي انفعلت عن كون (أبي ذر وعبد الله وعثمان وقنبر )وهم الماء والهواء والنار والتراب
3ففي حديث كميل بن زياد قال : سألت مولانا أمير المؤمنين عزَّ عِزُّه قلت : أريد أن تعرفني نفسي.قال : يا كميل أي نفس تريد؟ قلت : يا مولاي وهل هي إلا نفس واحدةفقال : يا كميل إنما هي أربع : النامية النباتية, والحسية الحيوانية, والناطقة القدسية, والكلية الإلاهية . ولكل واحدة واحدة من هذه خمس قوى وخاصتان.فالنامية النباتية : لها خمس قوى : ماسكة وجاذبة وهاضمة ودافعة ومربية . ولها خاصتان : الزيادة والنقصان . وانبعاثها من الكبد .والحيوانية الحسية : ولها خمس قوى : سمع وبصـر وشم وذوق ولمس . ولها خاصتان : الرضا والغضب . وانبعاثها من القلب . والناطقة القدسية : ولها خمس قوى : فكر وذكر وعلم وحلم ونباهة. وليس لها انبعاث. وهي أشبه الأشياء بالنفوس الفلكية. ولها خاصتان النزاهة والحكمة.والكلية الإلاهية : ولها خمس قوى : بقاء في فناء, ونعيم في شقاء وعز في ذل وصبر في بلاء . ولها خاصتان : الرضا والتسليم. وهذه التي مبدأها من الله وإليه تعود, لقوله تعالى : (( وَ نَفَختُ فيهِ مِن روحي )) (الحجر:30). وأما عودها فلقوله تعالى : ﴿ يا أيَتُها النَفسُ المُطمَئِنَة إرجِعي الى رَبِكِ راضِيَةً مَرضِيَة ﴾ والعقل في وسط الكل ) بحار الانوار
الصفحة 90 من 94