فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فِلُو شَاءَ لِهُدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ 1 وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْبَابِ مَرَاتِبَ عَالِيَةً عَلَى نَسَقٍ وَنَمَطٍ وَاحِدٍ لَا خِلَافَ فِيهِ
وَإِنْ تَرْكِيب اَلْإِنْسَانِ مِنْ جَوَاهِرِ اَلْأَكْوَانِ جَمَعَ عَلَى صِغَرِهِ مَا فِي اَلْعَالَمِ اَلْأَعْظَمِ عَلَى كِبْرِهِ خَلْطاً مِنْ جَمِيعِ اَلْأَخْلَاطِ اَلْأَرْبَعَةِ2 ، وَجَعْلَ أَجْزَاءِ بَدَنِهِ مُنَاسِبَةً لِمَا فِي اَلْعَالَمِ اَلْأَعْلَى بِحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ، لِيَدُلّ عَلَى لَطِيفٍ اَلصُّنْعِ وَخَفِيَ اَلْكَوْنِ ، فَتَبَارَكَ اَللهُ أَحْسَنُ اَلْخَالِقِينَ . وَجَعَلَ فِي اَلْإِنْسَانِ ثَلَاثَةُ أَرْوَاحٍ طَبِيعِيَّةٍ وَحَيَوَانِيَّةٍ وَنَفْسَانِيَّةٍ فَشَارَكَ بِالطَّبِيعِيَّةِ اَلنَّبَاتَ وَسَائِرَ اَلْكَائِنَاتِ وَشَارَكَ بِالْحَيَوَانِيَّةِ أَنْوَاعَ اَلْحَيَوَانِ وَشَارَكَ بِالنَّفْسَانِيَّةِ عَالَمَ اَلْعَقْلِ وَعَالَمَ اَلْإِنْسَانِ .3
وَلَهُ نَفْسٌ رَابِعَةٌ اِنْفَرَدَ بِهَا نَوْعُ اَلْإِنْسَانِ وَهِيَ اَلنَّاطِقَةُ اَلْعَاقِلَةُ اَلْمُمَيَّزَةُ اَلْمُفَكِّرَةُ اَلْمُدَبِّرَةُ اَلْمُسْتَمَدَّةُ مِنْ اَلنَّفْسِ اَلْقُدْسِيَّةِ اَلْإِلَهِيَّةِ ، مَا اِرْتَسَمَ فِي




