مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 94

وَالْحِجَابِ بِرُوحِ اَلْقُدْسِ اَلْمُفِيضِ مِنْهُ اَلْجُودُ ، وَمُعْطِي اَلْحَيَاةِ وَمَادَّةِ اَلْبَقَاءِ وَمَقَرِّ اَلْعِزِّ وَالْبَهْجَةِ وَالْخَيْرِ وَالسُّرُورِ ، وَيَنْبُوعِ اَلنُّورِ وَسِرِّ اَلظُّهُورِ اَلْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ اَلَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَلَا فِي اَلسَّمَاءِ

عَالَمُ اَلسِّرِّ وَالْجَهْرِ وَعَالِمُ مَا تُخْفِي اَلْأَنْفُسُ وَتُكِنُّ اَلصُّدُورَ . فَإِذَا ظَهَرَ اَلِاسْمُ وَالْحِجَابُ فِي اَلْبَشَرِ وَنَطَقَ فِيهِمْ وَدَلَّهُمْ عَلَى ذَاتِهِ ، وَأُوجِدَهُمْ حَقِيقَةَ ظُهُورِهِ وَجَبَ إِتْبَاعُهُ وَعِبَادَتُهُ وَالدُّخُولُ تَحْتَ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ فَإِذَا غَابَ قُصِدَ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ جِهَةِ أَنْوَارِهِ وَحَجْبُهُ وَأَسْتَارِهِ1 ، فَإِذَا غَابَتِ اَلْأَنْوَارُ وَحَجَبَتِ اَلْأَسْتَارُ طُلِبَ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ جَلَالِ جَبَرُوتِهِ وَبَاطِنِ مَلَكُوتِهِ2

فَلَا يَحْتَجِبُ عَمَّنْ طَلَبَهُ وَلَا يَغِيبُ عَمَّنْ عَرَفَهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ اَلْأَنْوَارِ مِنْ نُورِهِ وَصُورَةُ حَرَكَةِ اَلْوُجُودِ مِنْ ظُهُورِهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ اَلْكَثِيفَ مَحْمُولٌ بِاللَّطِيفِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ اَلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِنَّ مِنْ عَظِيمٍ اَلْخَلْقِ لَيْسَ لَهَا مِقْدَارٌ3عِنْدَ اَلرَّبِّ ، اَلَّذِي هُوَ اَلنَّفْسُ اَلْكُلِّيَّةُ اَلْمُحِيطُ بِالْكُلِّ قُوَّةٍ

الهوامش

1المقامات المثليه والمعنى لا يظهر إلا بذته جل وعز
2إذا أظهر الغيبة في السراري عن أعين الناظرين ، طلب من جهة النور المجرد المطلق عن طريق العقل والنفس فهما القادران على الجولان في عالم الملكوت ومشاهدة أنوار الجبروت (رأيت ربي بعين قلبي)
3المقدار هنا يعني القدرة ، فكل ما في الأكوان العلوية والسفلية ليس له قدرة ذاتية ، فكل قدرة مستفادة من الرب القدير ولا تقاس بقدرته قدرة
الصفحة 88 من 94