وَالْحِجَابِ بِرُوحِ اَلْقُدْسِ اَلْمُفِيضِ مِنْهُ اَلْجُودُ ، وَمُعْطِي اَلْحَيَاةِ وَمَادَّةِ اَلْبَقَاءِ وَمَقَرِّ اَلْعِزِّ وَالْبَهْجَةِ وَالْخَيْرِ وَالسُّرُورِ ، وَيَنْبُوعِ اَلنُّورِ وَسِرِّ اَلظُّهُورِ اَلْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ اَلَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَلَا فِي اَلسَّمَاءِ
عَالَمُ اَلسِّرِّ وَالْجَهْرِ وَعَالِمُ مَا تُخْفِي اَلْأَنْفُسُ وَتُكِنُّ اَلصُّدُورَ . فَإِذَا ظَهَرَ اَلِاسْمُ وَالْحِجَابُ فِي اَلْبَشَرِ وَنَطَقَ فِيهِمْ وَدَلَّهُمْ عَلَى ذَاتِهِ ، وَأُوجِدَهُمْ حَقِيقَةَ ظُهُورِهِ وَجَبَ إِتْبَاعُهُ وَعِبَادَتُهُ وَالدُّخُولُ تَحْتَ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ فَإِذَا غَابَ قُصِدَ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ جِهَةِ أَنْوَارِهِ وَحَجْبُهُ وَأَسْتَارِهِ1 ، فَإِذَا غَابَتِ اَلْأَنْوَارُ وَحَجَبَتِ اَلْأَسْتَارُ طُلِبَ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ جَلَالِ جَبَرُوتِهِ وَبَاطِنِ مَلَكُوتِهِ2
فَلَا يَحْتَجِبُ عَمَّنْ طَلَبَهُ وَلَا يَغِيبُ عَمَّنْ عَرَفَهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ اَلْأَنْوَارِ مِنْ نُورِهِ وَصُورَةُ حَرَكَةِ اَلْوُجُودِ مِنْ ظُهُورِهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ اَلْكَثِيفَ مَحْمُولٌ بِاللَّطِيفِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ اَلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِنَّ مِنْ عَظِيمٍ اَلْخَلْقِ لَيْسَ لَهَا مِقْدَارٌ3عِنْدَ اَلرَّبِّ ، اَلَّذِي هُوَ اَلنَّفْسُ اَلْكُلِّيَّةُ اَلْمُحِيطُ بِالْكُلِّ قُوَّةٍ




