فَكَانُوا هَيَاكِلَ اَلنُّورِ وَمَعْدِنَ اَلظُّهُورِ وَمُوَاطِنَ اَلْإِشَارَةِ وَأَلْسُنِ اَلْعِبَارَةِ وَظَهَرَ اَلْإِلَهُ فِيهِمْ وَنَطَقَ مِنْهُمْ وَدَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ اَلْفَيْضُ اَلْعَظِيمُ وَالسِّرُّ اَلْقَدِيمُ نَاطِقًا مِنْ أَعْلَى رُتْبَةِ اَلْجَلَالِ إِلَى نِهَايَةِ رُتْبَةِ نَوْعِ اَلْإِنْسَانِ بَادِيًا لِأَهْلِ اَلْعِلْمِ وَالْعِرْفَانِ
فَتَارَةٌ يَظْهَرُ اَلْبَابُ وَالْحِجَابُ وَتَارَةِ يَكُونَانِ بِاطِنَينِ خَفِيَّيْنِ نَاطِقِينِ مِنْ أَعْلَى اَلْعُلَا إِلَى نِهَايَةِ قَرَارِ اَلْأَرْضِ اَلسُّفْلَى بِنُطْقٍ وَاحِدٍ لَا يَخْتَلِفُ ، يَعْرِفُ ذَلِكَ ذَوُو اَلْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿ وَهُوَ اَللهُ فِي اَلسَّمَاوَاتِ وَفِي اَلْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهَرَكُمْ ﴾ 1 وَاعْلَمْ أَنَّ اَلْبَابَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِظُهُورِ اَلْحِجَابِ وَالْحِجَابُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِظُهُورِ اَلْبَابِ ، وَإِنَّ اَلْبَابَ مَادَّتُهُ وَكَوْنُهُ وَذَاتُهُ وَفِعْلُهُ مِنَ اَلْحِجَابِ ، وَالْحِجَابُ لَطِيفٌ جِدًّا لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِبَابِهِ ، وَهُوَ اَلنَّفْسُ اَلْكُلِّيَّةُ وَالنَّفْسُ اَلْكُلِّيَّةُ لَا يَظْهَرُ فِعْلُهَا وَلَا تَتَعَرَّفُ إِلَى عَالَمِ اَلْأَكْوَانِ إِلَّا مِنْ رُوحِ اَلْقُدْسِ وَهُوَ اَلشَّمْسُ
وَمِنْ رُوحٍ ذِي اَلْمَعَارِجِ وَهُوَ اَلْقَمَرُ ، وَهُمَا اَلْبَابَانِ اَلدَّالَّانِ2 كَمَا قَالَ اَلسَيِّدُ: بَابٌ وَصَفْقَةٌ ، وَهُمَا بَابُ اَلْهِدَايَةِ وَبَابُ حَطَّةٍ3 ، وَهُوَ مَكَانُ ظُهُورِ اَلْبَابِ




