مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 94

وَمَقْصِدًا ، قَالَ تَعَالَى ﴿ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ﴾ 1

ثُمَّ اِنْفَعَلَ2 عَنْ جَوَاهِرِ أَنْوَارِهَا كَوْنٌ ثَالِثٌ وَهُوَ اَلْعَنَاصِرُ اَلْأَرْبَعَةُ فَظَهَرَ عَنْهَا اَلنَّارُ وَالْهَوَاءُ وَالْمَاءُ وَالتُّرَابُ ، وَمَزَجَتْ مِنْ مُفْتَرَقَاتهَا فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ كَوْنَ اَلْعَالَمِ اَلْبَشَرِيِّ وَسَائِرَ اَلْأَكْوَانِ اَلْمَوْجُودَةِ وَسُمِّيَتْ اِسْتِقْساط3 وَعَنَاصِرُ وَأَرْكَانٌ

ثُمَّ اِسْتَخْلَصَ مَا فِيهِ كَوَّنَ اَلْبَشَرَ مِمَّا هُوَ أَقْرَبُ إِلَى اَلْكَمَالِ وَالْجَلَالِ وَالِاعْتِدَالِ ، فَأَفَاضَتْ عَلَى ذَلِكَ اَلنَّوْعِ قُوَّتَهَا وَبَدَتْ مِنْهُ جَلَالَتُهَا وَحِكْمَتُهَا وَنُطْقُهَا بِكَلِمَتِهَا ، وَظَهَرَتْ بِكُلِّيَّتِهَا مِنْهُ عَلَى عَظَمَتِهَا وَوَصْلَتْهُ بِمَوْضِعِ رُتْبَتِهَا ، فَمَازَجَ اَلْعَالِيَاتِ اَلْمُفَارَقَات وَاتَّحَدَ بِالذَّوَاتِ اَلْبَاقِيَاتِ اَلدَّائِمَاتِ فَنَطَقَ ذَلِكَ اَلنَّوْعُ عَنِ اَلْغَائِبَاتِ وَأَخْبَرَ بِالْكَائِنَاتِ وَجَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ اَلْكَرَامَاتُ وَالْمُعْجِزَاتُ

الهوامش

1سورة النبأ الآية 19-2
2فى نسخه اخرى ثم انصاغ ، انصاغ أي سُبِكَ (العلم والقدرة والمشيئة والفطرة ) الصفات الاربعة المصبوغه بها الروح
3الصور الطبيعية التي وردت في نص (التنبيه) هي التي قال عنها .صاحب الأصيفر (ق) : (وسميت اسطقسات وعناصر وأركانا) والتأكيد ما أوردناه تنقل ثانية ما جاء في (التنبيه) للشيرازي ( ق) حيث تحدث عن الظلال الأربعة فقال : فالظل الأول يسمى العقل والثاني يسمى النفس الكلية والثالث يسمى الكلمة الكلية ، والرابع يسمى الصورة الكلية ، ولكل من هؤلاء الظلال الأربعة صورة طبيعية تسمى باسم معلوم با صطلاح بعض القوم فالصورة الأولى تسمى عندهم بالحرارة الكلية ، والثانية تسمى بالرطوبة الكلية. والثالثة تسمى بالبرودة الكلية ، والرابعة تسمى باليبوسة الكلية ولهؤلاء الطبائع الأربع أشخاص أربعة ، فالأول يسمى النار، والثاني يسمى الهواء، والثالث يسمى الماء ، والرابع يسمى التراب ، وجميع هذه التفريعات والظلال والصور والطبائع والأشخاص تفرعت عن المظاهر الإلهية. التي هي العلم والقدرة والمشيئة والفطرة ، المرسلة للنفحة الموجبة ... لحياة الخلق واستقامتهم لمشاهدة ما يبدو من بوارق اشراقات ... أنوار الحضـرة الربانية ، فصار الإنسان مخلوقا على مثال الصورة الجامعة للصور الكلية ، والمعاني الكلية، والحقائق الكلية والأسرار الكلية ، ولهذا قيل : إن الله خلق آدم على مثال صورته .
الصفحة 86 من 94