مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 94

وَالْفَسَادِ وَالتَّبَدُّلِ وَالنِّسْيَانِ وَهُوَ عَالَمُنَا عَالَمَ اَلْبَشَرِ اَلْمَرْكَبِ مِنَ اَلْعَنَاصِرِ اَلَّذِي لَا يُمْكِنُ ثَبَاتَ شَيْءِ مِنْهُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا بَقَاؤُهُ وَلَا دَوَامُهُ

وَقَدْ نَبَّهَ اَلْمُوَالِي عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ : عَالَمُنَا عَالَمُ اَلْإِقْرَارِ وَالْإِجَابَةِ . وَقَالَ مَوْلَانَا اَلصَّادِقُ عزَّ عِزُّه: اَلصَّعْبَ اَلْمُسْتَصْعِبَ مَعْرِفَةِ ظُهُورِ اَلْإِلَهِ بِالْبَشَرِيَّةِ. وَأَرَادَ بِذَلِكَ مَعْرِفَةَ اَلْبَسِيطِ اَللَّطِيفِ اَلَّذِي لَا تَرْكِيبَ1فِيهِ مِنَ اَلْمُرَكَبِ اَلْكَثِيفِ اَلْمُسْتَحِيلِ اَلَّذِي لَا ثَبَاتَ لِبَقَائِهِ فِي هَذَا اَلْعَالَمِ . وَقَالَ : خُلِقَتْ أَجْسَامُنَا مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ ، وَخُلِقَتْ أَرْوَاحُ شِيِعَتِنَا مِنْ فَضْلِ تِلْكَ اَلطِّينَةِ .

فَعُرِفَ أَنَّ أَجْسَامَهُمْ خُلِقَتْ مِنَ اَلْأَنْوَارِ اَلصَّافِيَةِ اَلَّتِي تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ أَرْوَاحُ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا . وَقَالَ: إِنَّ اَللهَ خَلْقَ أَرْوَاحَ اَلْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ. فَعَرَفَ أَنَّ اَلنُّورَ هُوَ اَلَّذِي يُقْصَدُ وَيُشَارُ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ سَبَبٌ إِلَى اَلْهِدَايَةِ وَمُنَاسِبٌ اَلْأَنْوَارِ اَلْعَالِيَةِ وَبِهِ اَلِاتِّصَالُ إِلَى عَالَمِ اَلْإِلَهِ ، وَهُوَ اَلْمَعْرُوفُ بِمَرَاتِبِ اَلْوُجُودِ2 وَإِلَيْهِ أَشَارَ اَلسَّيِّدُ بِقَوْلِهِ : " مِنْ عَبْدٍ أَنْعَمَ اَللهُ عَلَيْهِ وَجَعَلَ لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي اَلنَّاسِ " وَاَللهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ

الهوامش

1القول الأول يدعو ( عبدة الصورة ) إلى مراجعة المنهاج
2يوضحه ما جاء في التنبيه : فروح الحياة لامعة عن .كون سلسل ... وكون سلسل هو الكون النوراني ، ومنه خلقت أرواح المؤمنين بأمر الاسم المفوض بالخلق ... والنور الذي يقصد ويشار إليه وجوداً و به الاتصال بعالم الإله هو الضياء اللامع في الصورة المرفوعة فوق الجوامع ، فهو مركز مراتب الوجود ( النور والضياء والظل ) .
الصفحة 81 من 94