اَلْأَرْضِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا مِنَ اَلْبَرِّ وَالْبَحْرِ مُثَبَّتَةٌ فِي وَسَطِ اَلسَّمَاءِ كَالنُّقْطَةِ فِي اَلدَّائِرَةِ ، وَكُلَّ كَوْكَبٍ مِنَ اَلْكَوَاكِبِ أَكْبَرُ مِنْ كُرَةِ اَلْأَرْضِ بِأَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ
وَهَذَا مِمَّا لَا يُنَازِعُ فِيهِ أَحَدٌ لِأَنَّهُ مُجَمَّعٌ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ اَلْعُلَمَاءِ ، فَإِذَا كَانَ عَلَى مَا يَزْعُمُ بَعْضُ اَلنَّاسِ إِنَّ اَلْإِلَهَ ظَهَرَ بِالْبَشَرِيَّةِ وَحْدَهَا دُونَ أَنْ يَكُونَ لَهُ ظُهُورٌ فِي اَلسَّمَاءِ وَانْتَقَلَ مِنْ عَصْرِ آدَمَ إِلَى زَمَانِ اَلْحَسَنِ اَلْعَسْكَرِيِّ وَظُهُورِ اَلْحُجَّةِ ، ثُمَّ اِمْتَنَعَ عَنْ اَلظُّهُورِ وَالْوُجُودِ وَالْحُضُورِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: " إِمَّا أَنْ يَكُونَ اَلنَّاسُ كَفَرُوا فَغَابَ عَنْهُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَضِبَ عَلَيْهِمْ فَانْتَقَلَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ يَدَعُوا أَهْلَهُ وَيُرْشِدُهُمْ " . وَجَمِيعُ مَا يُنْسَبُ إِلَى هَذِهِ اَلْأَقْوَالِ بَاطِلٌ وَمَحَالُّ1
وَذَلِكَ لِأَنَّ اَللهَ – تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ – حَاضِرٌ مَوْجُودٌ لِخَلْقِهِ غَيْرِ مَفْقُودٍ ظَاهِرٌ بِكَلِمَتِهِ بَاطِنٌ بِحِكْمَتِهِ ، يَدْعُو الْخَلْقَ بِالنُّطْقِ اَلْوَاضِحِ إِلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَأزَلِيَّتِهِ ، قَاهِرُ اَلْوُجُودِ بِبَقَائِهِ وَدَيْمُومَتِهِ ، ظَاهِرٌ بِأَنْوَارِهِ ، بَادٍ بِمَشِيئَتِهِ قَاهِرُ اَلْكُلَّ بِقُدْرَتِهِ




