لِأَنَّ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي هِيَ حَامِلَةٌ لِلْعَقْلِ مَحْسُوسَةً وَمَعْقُولَةً . فَإِذَا حَقَّقَتْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اَلْقَوْلِ عَرَفَتْ كَيْفَ أَنَّ ضَعِيفَ اَلْقُوَى اَلْقَاصِر عَنْ اَلْعِلْمِ لَا يَعْرِفُ اَلْإِلَهَ إِلَّا بِصُورَةٍ يَجْعَلهَا ذَاتَ تَخْطِيطٍ1، فَيَكُونُ بِمُجَرَّدِ اَلشَّهَادَةِ قَدْ أَحَاطَ بِالْإِلَهِ وَحَصَرَهُ وَحَيَّزَهُ وَحَدَّهُ وَعَدَّهُ وَأَثْبَتَ وُجُودَهُ وَعَيَّنَهُ ، وَأَفْرَدَهُ عَنْ اَلْعَقْلِ ، وَأَفْرَدَ اَلْعَقْلَ عَنِ اَلنَّفْسِ اَلَّتِي هِيَ اَلْبَابُ ، وَهَذَا هُوَ اَلضَّلَالُ وَاعْتِقَادُ اَلْجُهَّالِ أَعُوذُ بِاَللهِ مِنْ ذَلِكَ .
وَإِنَّ اَلْعَالَمَ اَلْبَشَرِيَّ كَانَ وُجُودُهُ مِنْ عَالَمِ اَلْأَنْوَارِ اَلْعَالِيَةِ ، وَبُرْهَانُ ذَلِكَ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ عَلَيْهِ2 ، لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي اَلْمِلَلِ وَالشَّرَائِعِ بُرْهَانُ ذَلِكَ فَلَا حَاجَةً إِلَى إِكْثَارِ اَلْقَوْلِ فِيهِ ، فَالْعَالَمُ اَلْأَعْلَى وَهُوَ عَالَمُ اَلنُّورِ أَقْدَمُ مِنَ اَلْبَشَرِيَّةِ عِنْدَ اَلْإِلَهِ ، وَمَا حَصَرَتْهُ اَلْعُلَمَاء وَأَقَامُوا اَلْبَرَاهِينَ عَلَيْهِ أَنَّ كُرَةَ




