مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 94

لِأَنَّ اَلنَّفْسَ اَلَّتِي هِيَ حَامِلَةٌ لِلْعَقْلِ مَحْسُوسَةً وَمَعْقُولَةً . فَإِذَا حَقَّقَتْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ اَلْقَوْلِ عَرَفَتْ كَيْفَ أَنَّ ضَعِيفَ اَلْقُوَى اَلْقَاصِر عَنْ اَلْعِلْمِ لَا يَعْرِفُ اَلْإِلَهَ إِلَّا بِصُورَةٍ يَجْعَلهَا ذَاتَ تَخْطِيطٍ1، فَيَكُونُ بِمُجَرَّدِ اَلشَّهَادَةِ قَدْ أَحَاطَ بِالْإِلَهِ وَحَصَرَهُ وَحَيَّزَهُ وَحَدَّهُ وَعَدَّهُ وَأَثْبَتَ وُجُودَهُ وَعَيَّنَهُ ، وَأَفْرَدَهُ عَنْ اَلْعَقْلِ ، وَأَفْرَدَ اَلْعَقْلَ عَنِ اَلنَّفْسِ اَلَّتِي هِيَ اَلْبَابُ ، وَهَذَا هُوَ اَلضَّلَالُ وَاعْتِقَادُ اَلْجُهَّالِ أَعُوذُ بِاَللهِ مِنْ ذَلِكَ .

وَإِنَّ اَلْعَالَمَ اَلْبَشَرِيَّ كَانَ وُجُودُهُ مِنْ عَالَمِ اَلْأَنْوَارِ اَلْعَالِيَةِ ، وَبُرْهَانُ ذَلِكَ وَاضِحٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ عَلَيْهِ2 ، لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي اَلْمِلَلِ وَالشَّرَائِعِ بُرْهَانُ ذَلِكَ فَلَا حَاجَةً إِلَى إِكْثَارِ اَلْقَوْلِ فِيهِ ، فَالْعَالَمُ اَلْأَعْلَى وَهُوَ عَالَمُ اَلنُّورِ أَقْدَمُ مِنَ اَلْبَشَرِيَّةِ عِنْدَ اَلْإِلَهِ ، وَمَا حَصَرَتْهُ اَلْعُلَمَاء وَأَقَامُوا اَلْبَرَاهِينَ عَلَيْهِ أَنَّ كُرَةَ

الهوامش

1والله يا سيدي محمد بن شعبة (ق) قد استعذت بالله من بعض إخواننا في هذا العصر الذين لا ينزهون المعنى عن الصورة الواقعة تحت حسن البصر بل بعضهم يقول لها : لا إله إلا أنت (بكسر التاء ) نعم إنهم ضالون وجهلةكما تقول .. ضعيف القوى : أي القوى العقلية والنفسية ، وبالضرورة ضعيف القوى يكون قاصراً عن العلم بالتنزيه والتجريد والنفي والإثبات( لوازم الوصول إلى الأصول ) .. هذا الضعيف القاصر لا تتجاوز رؤيته العرفانية حدود الصورة الأينية ذات الهيئة والشكل واللون والانتقال من حال إلى حال ، فيكون مجرد ..الشهادة للإله بالألوهية ، قد أحاط بالإله (أي أحدق به من جوانبه)؟! وحصره ( أي جعل له حاصراً مستوعبا ) وحده ( جعل له حدا ينتهي إليه )وحيزه ( أي جعل له مكانا يحتويه)وعده ( جمله متعدداً في ذاته )كما تراه عيونه بالحالات والحلل ومراتب الوجود الظاهرة للعيان .. بشهادته يكون قد أثبت الوجود والعيان بالصورة ، ولكن بإفراد المعنى عن النور وإفراد النور عن الضياء يكون قد أوقع عليه التعدد، وهذا اعتقاد أهل الجهل والضلال . فالنور والضياء والظل حقيقة واحدة ولكن الأسماء والصفات تقع على أصحاب النظرات كل فيما يخصه .
2إن المعنى تعالى اخترع الاسم ( قديم الميم ) من نور ذاته وفوضه بخلق الجزء والكل . فخلق الجزء ( هيكله النوري ) من نور نوره واتحد به منذ بداية التكوين . فالاسم (الميم ) هو العقل الفعال وهو الكون السابع المنفرد عن الأكوان الستة الذين خلقهم وكونهم بأمر باريه فأول الأكوان التي كونها هو الكون النوراني لا كون السين : ثم الكون الجوهري (كون اليتيم الأكبر ) المُنفعل عن الكون النوراني ، وعن هذين الكونين انفعلت الأكوان الأربعة دفعة واحدة وهم : الهوائي والمائي والناري والترابي ( أكوان الأيتام الأربعة بعد المقداد ) .... وتلك الأكوان الستة تسمى إيالة التكوين وعندما أمر الله تعالى الميم بخلق العالم البشري كون لذلك ستة أكوان أرضية أنشأها عن فيض ظلال الأكوان العلوية النورية وجعلها على مثالها ، وكل كون من هذه الأكوان الأرضية يشرق عليه الكون النوري الذي يقابله ( وهنيئا لمن يتقبل تلك الإشراقات)
الصفحة 76 من 94