مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 94

اَلْمَحْسُوسَةِ1 ، فَأَمَّا اَلْعَقْلُ فَلِسْتِحْقَاقِ اِسْمِ اَلتَّكْوِينِ جَازَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ اَلْفِعْلُ وَالْإِرَادَةُ اَلْمَعْقُولَةُ2

وَإِنَّ اَلْإِرَادَةَ مِنَ اَلْعِلَّةِ اَلْأُولَى غَيْرُ مَعْقُولَةٍ إِذْ هِيَ عَيْنُ هَذِهِ اَلْإِرَادَةِ اَلَّتِي فَوْقَ اَلْعَقْلِ اَلْوَاجِبِ مِنْهُ اَلْإِدْرَاكُ ، وَالْإِدْرَاكُ مَا يَكُونُ بِالْحَرَكَةِ اَلْمَعْقُولَةِ لَا بِالْحَرَكَةِ اَلْمَحْسُوسَةِ اَلَّتِي تَكُونُ مِنَ اَلْأَجْسَامِ

فَإِذَا ثَبَتَتِ اَلْحَرَكَةُ اَلْمَعْقُولَةُ وَجَازَ مِنَ اَلْعَقْلِ اَلِاتِّصَالُ بِهَا -بِمَا اِسْتَحَقَّ مِنْ اِسْمِ اَلتَّكْوِينِ- وَكَانَتْ اَلْحَرَكَةُ مِنَ اَلصِّفَاتِ اَلَّتِي لَا تَكُونُ إِلَّا لِجَوْهَرٍ جَازَ إِثْبَاتُ مَا قَدَّمْنَا مِنْ كَوْنِ اَلْجَوْهَرِ اَلْمُتَحَرِّكِ هُوَ اَلنَّفْسُ اَلْبَسِيطَةُ وَالنَّفْسُ حَامِلٌ لِلْعَقْلِ ، وَالْعَقْلُ مَا أُدْرِكَتْ بِهِ اَلْأَشْيَاءُ ، وَالنَّفْسُ مَا يُقْدَرُ بِهَا عَلَى اَلْإِدْرَاكِ ، فَالْإِدْرَاكُ مِنْ صِفَةِ اَلْعَقْلِ وَالْإِدْرَاكُ وَالْقُدْرَةُ مِنْ صِفَةِ اَلنَّفْسِ ، فَالنَّفْسُ تَحْوِي صِفَتَيْنِ أَعْنِي اَلْإِدْرَاكُ وَالْقُدْرَةُ ، وَالْعَقْلُ لَا يَحْوِيهِمَا مَعًا3

الهوامش

1المعرفة تتعلق بالصفات وهو تعالى من حيث هو لا تقع عليه الصفات ولذا كانت معرفته من حيث هو محالاً .. : وكذلك معرفته من حيث التصور النفساني تقتضـي أن يتوسط المحسوس ما بينها وبين النفس مع وجود التخيل والوهم : وكذلك معرفته من حيث التصور العقلي الذي يكون كليا ( أي إجماليا لا تفصيل فيه) والتصور هو المرحلة العقلية السابقة للتصديق ، فكل مُصدق به فهو متصور أولا ، وهذا التصور لا يليق بالمعنى المعبود : ولا يمكن معرفته عن طريق الأجسام المركبة لأن واجب الموجود لذاته ليس جسما ولا متجسّما هو تعالى أرفع وأجل من أن تقع عليه الصفات المحسوسة أو التي يمكن أن تكون النفس أو العقل وعاء لها
2العقل الذي استحق السم التكوين أو الاختراع هو الاسم العظيم الذي فوَّضه المعنى بالخلق والتكوين ولذا نسب إليه الفعل والإرادة مجازا وعلى الحقيقة .تلك الإرادة فوق العقل المُكوَّن لأنها عين المُكوِّن ، فليست إرادة الباري غيره . العقل الفعال المفارق عاقل بذاته ولذا لا يحتاج في إدراك - أي رؤية - مكوِّنه إلى توسط صورة محسوسة له ، بل يعلم الصورة المعقولة على أنها ... سببه وعلّته التي لا تتغير ، وقد ورد عن الموحدين أن الاسم العظيم مخترع من إرادة الحركة ، وحسبُ العارف أن يعرف الفَيض من الغَيضَ . (يعرف الكثير من القليل)فإذا ثبتت الحركة الفيضية واتصل بها العقل اتصالُ مدد و نور وقام بالتكوين تفويضا من معناه ، ثبت أن المتحرك الأول هو النفس البسيطة وهي الجوهر المفارق وهي كون الباب الكون النوراني ، الذي لايزال متحركا بصفته الضيائيةوهذا هو معرفه الانفصال من الاتصال و الحركه من السكون والواحد من الاحد
3الأدراك والقدرة من صفة النفس : نحن نرى الباري المتجلي بالصفة الضيائية التي تقع على الباب بعد تنزيه الذات عنها ، والقدرة من صفات الباب لأنه مركز الأنوار،) والباب عنصر جميع المحدثات وعالم الأرض والسموات وما بينهما . . والميم صفة العلم ، والسين. صفة القدرةتعقيب * الإدراك لا يعني الإحاطة دائما بل له معان أخرى يستدل عليها من سياق العبارة . فالإدراك قد يعني الرؤية وقد يعني العلم ( عن طريق الأسباب والعقل ) وقد يعني المعرفة ( من طريق توسط المحسوس ) وهو من صفات النفس ، وقد يعني معرفة العالم الخارجي بواسطة الحواس ، وقد يعني اللحوق بالشيئ كقولنا : مشى قبلي وقد ( أدركته) بعد ساعة " أي الحقته أو لحقت به
الصفحة 75 من 94