مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 94

نُعُوتِ اَلْكَوْنِ مِنْ إِرَادَةٍ وَعِلْمٍ وَقِدَمٍ وَغَيَّرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسَبِّبُ لَهُ بَسْطَ اَلرَّأْيِ عَلَى اَلْمَرَاتِبِ اَلْعَقْلِيَّةِ اَلْبُرْهَانِيَّةِ1

وَذَلِكَ أَنَّ اَلْحُكَمَاءَ نَهَوْا أَنْ يُقَالَ لَهُ قَدِيمٌ ، لِأَنَّ اَلْقِدَمَ فِي اَلزَّمَانِ ، وَنَهَوْا أَيْضًا أَنْ يُقَالَ لَهُ عَلِيمٌ ، لِأَنَّ هَذِهِ اَلصِّفَةَ تُلْحَقُ بِطَبِيعَةِ مَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ اَلْجَهْلُ وَكَانَ مُرَادُهُمْ فِي نَفْيِ هَذِهِ اَلصِّفَاتِ أَنَّ لَا يُتَوَهَّمَ كَوَّنُ شَيْءٍ مَعَ اَلْإِلَهِ اَلْبَتَّةَ ، بَلْ مُجَرَّدٌ قَائِمٍ بِذَاتِهِ مُنَزَّهٌ عَنْ اَلنُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ2 .

وَقَالُوا : مَا أَثْبَتَهُ غَيَّرُنَا فَلَا يُمْكِنُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَجُوزُ ، فَأَمَّا مَعْرِفَتُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَمُحَالٌ ، وَأَمَّا مَعْرِفَتهُ مِنْ حَيْثُ اَلتَّصَوُّرُ اَلنَّفْسَانِيُّ وَالْعَقْلِيُّ وَالْمُرَكَّبُ اَلطَّبِيعِيُّ ، فَالْإِلَهُ اَلْأُولَ تَعَالَى لَا يَلِيقُ بِهِ شَيْءٌ مِنَ اَلصِّفَاتِ اَلْمَعْقُولَةِ وَلَا

الهوامش

1المراتب العقلية البرهانية التي استدل بها الباحثون على الله الأحد ، ومنها :الطبيعيون يستدلون بوجود الحركة على المحرك ، وبإمتناع اتصال ..المحركات إلى ما لا نهاية في فيصلون إلى وجود محرك أول لا مُحِّرك له وهو الله الأحد .الإلهيون : يستولون بالنظر في الوجود على أنها واجب أو ممكن فيصلون إلى إثبات واجب الوجود لذاته .الصوفيون : يعتمدون على ثبات وجودٍ صرفٍ غير قابل للعدم اطلاقاالإشراقيون : يعتمدون على نظرية النور فيقولون : إذا كان النور المجرد فاقراً في تحققه إلى نور قائم بذاته ، فالأنوار القائمة المترتبة سلسلتها لا تذهب إلى ما لا نهاية ، حيث أن البرهان يحجب النهاية للمترتبات المجتمعة، فيجب أن تنتهي الأنوار القائمة والعارضة والبرزخية وهيأتها إلى نور ليس وراءه نور وهو نور الأنوار (حكمة الإشراق) .الفلاسفة ، يستدلون بالعلة على المعلول فيقولون : إن الموجود اما أن يكون واجبا ( وهو المطلوب ) وإما أن يكون ممكنا فيحتاج إلى علة ترجح وجوده ، والعلة : اما هو الواجب فيثبت المطلوب وإما أن يكون ممكنا آخر فلا بد من انتهاء سلسلة العلل إلى الواجب .*الخلاصة *معل العلل هو المعنى تعالى الذي صدرت منه علة الموجودات ( الاسم العظيم الذي فوض بخلق الجزء والكل ،،معل العلل هو النور المطلق الأصلي الأحدي الذي كان ولا مكان. ولا عصر ولا زمان ليس له صفة تنال ولاحد تضرب به الأمثال وليس لقائل فيه مقال ، ولا يصح لأحد أن يدعي رؤيته بالآلات.
2نهى الحكماء أن يقال له : قديم لأن القدم في الزمان .. وكذلك نحن نقول : إنه قديم بالذات لا قديم بالزمان . ونهوا أن يقال له عليم من حيث تجرده عن الأسماء والصفات والنسب والإضافات ، وكذلك قال العارفون : بإفادته العلم سمي عليما و بافادته القدرة سمي قادراًالمراد بأقوال الحكماء والموحدين أن لا يتوهم أحد أنه تعالى عالم بعلم أو قادر بقدرة ((فعلمه وقدرته)) هي ذاته ... كان ولا شي معه مجردا منزوعة عنه الأسماء والصفات ) وجوهراً لا كالجواهر قائما . بذاته مستغنيا عما سواه ، منزهاً عن النعوت والصفات الكونية.هناك إخوان في عصرنا الحاضر يزعمون أنهم يرون النقطة الوهمية بأم أعينهم ، فهل هم من سلالة زرقاء اليمامة ؟!
الصفحة 74 من 94