نُعُوتِ اَلْكَوْنِ مِنْ إِرَادَةٍ وَعِلْمٍ وَقِدَمٍ وَغَيَّرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسَبِّبُ لَهُ بَسْطَ اَلرَّأْيِ عَلَى اَلْمَرَاتِبِ اَلْعَقْلِيَّةِ اَلْبُرْهَانِيَّةِ1
وَذَلِكَ أَنَّ اَلْحُكَمَاءَ نَهَوْا أَنْ يُقَالَ لَهُ قَدِيمٌ ، لِأَنَّ اَلْقِدَمَ فِي اَلزَّمَانِ ، وَنَهَوْا أَيْضًا أَنْ يُقَالَ لَهُ عَلِيمٌ ، لِأَنَّ هَذِهِ اَلصِّفَةَ تُلْحَقُ بِطَبِيعَةِ مَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ اَلْجَهْلُ وَكَانَ مُرَادُهُمْ فِي نَفْيِ هَذِهِ اَلصِّفَاتِ أَنَّ لَا يُتَوَهَّمَ كَوَّنُ شَيْءٍ مَعَ اَلْإِلَهِ اَلْبَتَّةَ ، بَلْ مُجَرَّدٌ قَائِمٍ بِذَاتِهِ مُنَزَّهٌ عَنْ اَلنُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ2 .
وَقَالُوا : مَا أَثْبَتَهُ غَيَّرُنَا فَلَا يُمْكِنُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَجُوزُ ، فَأَمَّا مَعْرِفَتُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَمُحَالٌ ، وَأَمَّا مَعْرِفَتهُ مِنْ حَيْثُ اَلتَّصَوُّرُ اَلنَّفْسَانِيُّ وَالْعَقْلِيُّ وَالْمُرَكَّبُ اَلطَّبِيعِيُّ ، فَالْإِلَهُ اَلْأُولَ تَعَالَى لَا يَلِيقُ بِهِ شَيْءٌ مِنَ اَلصِّفَاتِ اَلْمَعْقُولَةِ وَلَا




