وَلِلنَّفْسِ اِشْتِغَالٌ بِمَا يَخُصُّهَا ، وَلِكَثْرَةِ مُذَاكَرَتِهَا وَتَشَوُّقِهَا إِلَى عَالَمِهَا تَحْصُلُ لَهَا مُنَاسَبَةٌ شَوْقِيَّةٌ فَتُشْرِقُ عَلَيْهَا بِوَارِقُ اَلْأَنْوَارِ وَبَهْجَةِ اَلْعِزِّ وَالْجَلَالِ ، وَتَكْثُرَ عِنْدَهَا مَوَاهِبُ أَنْوَارِهِ عَلَى اَلتَّرْتِيبِ اَلْآتِي بِالتَّوَصُّلِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَةِ أَشْخَاصِ كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِنْ عَالَمِ اَلْأَنْوَارِ وَعَالَمِ اَلْمُجَرَّدَاتِ فَيَحْصُلُ لِلْبَدَنِ اِشْتِغَالٌ بِمَا يُلَائِمُهُ
وَلِلنَّفْسِ اِشْتِغَالٌ بِمَا يَخُصُهَا، وَتَكْثُرَ عِنْدَهَا اَلْمَوَاهِبُ اَلْقُدْسِيَّةُ وَالْمَعَارِفُ اَلرَّبَّانِيَّةُ ، فَيَعُمُّ نَفْعُهَا وَتَزْدَادُ بَهْجَتُهَا وَسُرُورُهَا ونُورَانِيتُهَا وَتَسْتَعِدَّ لِقَبُولِ اَلسَّعَادَةِ اَلْأَبَدِيَّةِ وَالْخَيْرِ اَلَّذِي لَا يَنْقَطِعُ وَالشُّكْرُ اَلدَّائِمُ اَلَّذِي لَا يَمْتَنِعُ ، فَيَسْهُلُ لَهَا حِينئِذٍ اَلْخَلَاصُ مِنْ أَسْرِ اَلطَّبِيعَةِ وَقَيْدِ اَلشَّهوَةِ.
" كلام في المعرفة "
وَلَكِنْ مِنْ اَلْقَضَايَا اَلْمَعْقُولَةِ اَلَّتِي تَكُونُ عَنْ مُقَدِّمَاتٍ بُرْهَانِيَّةٍ ، اَلسَّبَبُ اَلْأَوَّلُ مِنْهَا عِلَّةً لِكَوْنِ اَلثَّانِي هُوَ اَلْإِلَهُ اَلَّذِي لَا يُرَى وَلَا يَلْحَقُهُ نَعْتٌ مِنْ




