فَجَذَبَتَنِي اَلطَّبِيعَةُ فَانْجَذَبْتُ . وَقَالَ : اَلنَّفْسُ أَعْوَنُ لِلطَّبِيعَةِ مِنَ اَلْعَقْلِ كَمَا أَنَّ اَلنَّفْسَ أُعِدَّتْ مِنْ أَجْلِ اَلْعَقْلِ ، فَالنَّفْسُ أَوْلَى بِالطَّبِيعَةِ لِقُرْبِ اَلْمُشَاكَلَةِ فَوَجَبَ أَنْ تُعْرَفَ اَلطَّبِيعَةُ بِالنَّفْسِ كَمَا وَجَبَ أَنْ تُعْرَفَ اَلنَّفْسُ بِالْعَقْلِ
وَكَذَلِكَ جَعَلَ فِي اَلْإِنْسَانِ اَلشَّهْوَةَ لِلطَّعَامِ اَلَّذِي بِهِ قِوَامُهُ لِيَكُونَ اِنْشِغَالُهُ فِي طَلَبِهِ مُشَغَّلَةً لِلرُّوحِ اَلطَّبِيعِيَّةِ عَنْ اَلشَّغَبِ وَالْأَذَى وَدَوَاعِي اَلْهَوَى فَتَنْفَرِدُ اَلنَّفْسُ اَلْقُدْسِيَّةُ بِطَلَبِ مَبَادِئِهَا وَتَشْتَاقُ إِلَى عَالَمِهَا ، بِسَبَبِ غَفْلَةِ اَلرُّوحِ اَلطَّبِيعِيَّةِ وَانْشِغَالِهَا بِتَدْبِيرِ آلَاتِهَا وَإِنْمَائِهَا بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِيَقْوَى جِسْمُهَا عَلَى اَلِاجْتِمَاعِ وَالْمُذَاكَرَةِ وَالْبَحْثِ عَنْ حَقَائِقِ اَلْأُمُورِ1
وَيَكُونَ لَهَا مَلَكَةُ اَلِانْصِرَافِ عَنْ اَلْبَدَنِ عِنْدَ اِنْقِطَاعِهَا إِلَى ذِكْرِ اَلْإِلَهِ وَتَوْحِيدِهِ وَالْبَحْثِ عَنْ أَسْرَارِ عَوَالِمِهِ وَمَرَاتِبَ قُدْسِهُ وَالسُّلُوكِ فِي مَرَاتِبِ أَنْوَارِهِ عَلَى اَلتَّرْتِيبِ اَلْآتِي بِالتَّوَصُّلِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَةِ أَشْخَاصِ كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِنْ عَالَمِ اَلْأَنْوَارِ وَعَالَمِ اَلْمُجَرَّدَاتِ ، فَيَحْصُلُ لِلْبَدَنِ اِشْتِغَالٌ بِمَا يُلَائِمُهُ




