مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 94

وَهَذَا اَلْقَوْلُ قَدْ جَمَعَ فِيهِ اَلْحَكِيمُ عِلَّةَ اَلْبَدْءِ وَالِانْقِضَاءَ ، وَمَاهِيَّةُ ذَلِكَ اَلشَّيْءِ اَلَّذِي عَنْ أَصْلِهِ كَانَتْ اَلْأَشْيَاءُ وَهُوَ اَلْإِلَهُ اَلَّذِي أَرَادَ وَ بِإرَدَتِهِ كَانَ الْعَقْلُ اَلَّذِي هُوَ اَلْحِجَابُ ، وَبِإِرَادَةِ اَلْعَقْلِ كَانَتِ اَلنَّفْسُ اَلْبَسِيطَةُ اَلَّتِي هِيَ اَلْبَابُ حَقًّا ، وَمِنَ اَلنَّفْسِ اَلَّتِي هِيَ اَلْبَابُ كَانَتْ اَلطَّبَائِعُ اَلْمُفْرَدَةُ اَلْأَشْخَاصُ اَلْعَالِيَةُ اَلَّتِي تَوَلَّدَتْ مِنْهَا اَلطَّبَائِعُ اَلْمُرَكَّبَةُ .

إِنَّهُ لَا يَعْرِفُ اَلشَّيْءُ إِلَّا بِمَا فَوْقَهُ ، وَالنَّفْسُ فَوْقَ اَلطَّبِيعَةِ وَرُوِيَ وَبِهَا تُعْرَفُ اَلطَّبِيعَةُ وَالْعَقْلُ فَوْقَ اَلنَّفْسِ وَبِهِ تُعْرَفُ اَلنَّفْسُ ، وَيُعْرَفُ اَلْعَقْلُ وَالْمَوْجُودَاتُ بِالْإِلَهِ اَلْفَرْدِ اَلَّذِي جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَاسْتَحَالَ اَلْوُقُوفُ عَلَى مَاهِيَّتِهِ

وَإِذَا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ اَلْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ اَلشَّيْءُ إِلَّا بِمَا فَوْقَهُ وَكَانَ أَرْفَعُ مَا فِينَا اَلْعَقْلُ وَاَللهُ تَعَالَى فَوْقَ اَلْعَقْلِ فَالْوَاجِبُ أَنَّ لَا نَقِفَ عَلَى مَاهِيَّتِهِ إِلَّا بِالِاعْتِقَادِ بِوُجُوبِ وُجُودِهِ ، وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ ، وَإِخْرَاجُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ اَلْإِحَاطَةِ بِهِ وَمَعْرِفَةِ مَاهِيَّتِهِ .

وَقَالَ أَفْلَاطُونُ عزَّ عِزُّه: إِنِّي جُلْتُ1 اَلسَّمَاوَاتِ اَلثَّلَاثَةَ : سَمَاءَ اَلطَّبِيعَةِ اَلْمَرْكَبَةِ وَسَمَاءَ اَلطَّبِيعَةِ اَلْمُفْرَدَةِ وَسَمَاءَ اَلنَّفْسِ فَلَمْ أَجِدْ هُنَاكَ مَسْلَكًا

الهوامش

1جلت السماوات الثلاث أي بلغت نهاية البحث العرفاني عنها الطبيعة المركبة - الطبيعة البشـرية وما دونهاالطبيعة المفردة : الطبيعة البسيطة الخاصة بمراتب أهل النور النفس و النور الجوهري البسيط الذي انفصلت عنه الأكوان الخمسة وهو الكون النوراني كون الباب الكريم المنفعل عن الكون السابع جالَ إفلاطون بعقله ونفسه في تلك السموات ولكنه لم يجد سبيلاً للوصول إلى مصب ماء الفرات ، وهو متعلق بجسده الكثيف طبيعته البشرية .حيث جذبته نحوها لتلبية مطالبها فانجذب
الصفحة 71 من 94