اَلْعُلَمَاءُ بِعِلْمِ اَلْأَفْلَاكِ وَمَعْرِفَةِ اَلْقَضَاءِ بِهَا عَلَى مَا هُوَ كَائِنٌ ، وَهُمْ أَوَّلُ مِنْ تَكَلَّمَ فِي إِخْرَاجِ اَلضَّمِيرِ1.
وَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ اَلَّذِينَ هَمَّ ذَوُو أَجْسَامٍ كَثِيفَةٍ عَكِرَةٍ لَحْمِيَّةٍ مِنْ ثِقْلِ اَلطَّبِيعَةِ وَكَدَرِهَا وَصَلُوا إِلَى مَعْرِفَةِ اَلنَّفْسِ البَسِيطَةِ وَوَقَفُوا علَىَ حَرَكَتِهَا الَّتي هِيَ أَسْرَعُ اَلْحَرَكَاتِ وَأَلْطَفِهَا ، حَتَّى وَقَفُوا عَلَى مَا هُوَ كَائِنٌ بِحَرَكَةِ اَلْأَشْخَاصِ اَلْعُلْوِيَّةِ
فَكَذَلِكَ يَجِب عَلَى اَلْمُتَأَخِّرِ فِي اَلْعِلْمِ أَنَّ يَتَرَقَّى إِلَى أَشْرَفِ اَلْمَطَالِبَ اَلَّتِي تُحَصِّلُ اَلسَّعَادَةَ اَلْأُخْرَوِيَّةُ وَالنَّجَاةَ بِسَبَبِ مَعْرِفَتِهَا . ثُمَّ قَالَ : بِالنَّفْسَانِيِّ يُعْرَفُ اَلطَّبِيعِيُّ . كَمَا أَنَّهُ بِالْعَقْلِ تُعْرَفُ اَلنَّفْسَ ، أَمَّا اَلْعَقْلُ فَمَنَعَ اَلطَّبِيعَةَ مِنْ اَلْجَوَلَانِ فِيهِ فَضْلاً عَنْ اَلْإِحَاطَةِ بِهِ2




