وَهَيْئَتهِ كَانَ مِنْ اَلْمُصَلِّينَ اَلْمُتَّصِلِينَ بِالْمُوَاجَهَةِ اَلْمُنْقَطِعِينَ عَنْ اِلظُّلُمَاتِ وَالْبَرَازِخ اَلْوَرْدِيَّاتِ .
وَأَمَّا اَلزَّكَاةُ : فَإِذَا زَكَتْ نَفْسٌ اِتَّصَلَتْ بِالنُّفُوسِ وَالْعُقُولِ وَاسْتَمَدَّتْ مِنْهَا لَوَامِعَ اَلْأَنْوَارِ وَحَقَائِقَ اَلْأَسْرَارِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾ 1 أَيْ وَصَلَهَا وَأَوْصَلَهَا بِالْعَقْلِ فَرَدَّهَا إِلَى مَبْدَئِهَا وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ 2
وَهُوَ مُمَازَجَتُهَا لِعَالَمِ اَلصَّفَاءِ وَأَهْلِ اَلتَّجْرِيدِ ، وَجَنَّةِ اَلْحِجَابِ وَهُوَ اَلْعَقْلُ اَلَّذِي كَانَ مَبْدَؤُهَا مِنْهُ وَعَودُهَا إِلَيْهِ وَاتِّحَادُهَا بِالنَّفْسِ اَلْإِلَهِيَّةِ اَلَّتِي هِيَ رُتْبَةُ اَلْبَابِ اَللَّاصِقِ وَالشَّبَحِ اَلنَّاطِقِ فَتَكْتَسِبُ مِنْهُ وَتَأخُذُ عَنْهُ . وَلَمَّا كَانَ اَلْإِنْسَانُ فِي أُسَرِ اَلطَّبِيعَةِ وَقَيْدِ اَلشَّهْوَةِ كَالْغَرِيقِ ، اِحْتَاجَ إِلَى اَلْعِبَادَةِ بِالطَّبْعِ إِلَى قُوَى اَلْبَدَنِ وَكَأَنَّهُ مُنْجَذِبٌ إِلَى اَلْقُوَى اَلشَّهْوَانِيَّةِ وَالْعَمَلِ لِتَحْصُلَ لَهُ اَلسَّعَادَةُ
وَأَنَّ اَلْإِنْسَانَ يَمِيلُ وَالْمَيْلُ مَعَ دَوَاعِي اَلْأَهْوَاءِ ، وَتِلْكَ مُشَغَّلَةٌ عَنْ عِبَادَةِ اَللهِ ، عَائِقَةٌ لَهُ عَنْ نَيْلِ اَلسَّعَادَةِ مَدْعَاةٌ إِلَى قُبْحِ اَلْأَعْمَالِ اَلْمُوجِبَةِ




