مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 94

نَفْسُهُ عَنْ اَلشَّوَاغِلِ وَالشَّهَوَاتِ ، وَلَا يَأْلَمُ بِمُرُورِ اَلْمُؤْلِمَاتَ ، بَلْ يَقْوَى حَدْسُهُ وَيَزْدَادُ إِشْرَاقُ نُورِ نَفْسِهِ

فَيَكُونُ سَبَبًا لِلْهِدَايَةِ وَطَرِيقًا لِلرُّشْدِ ، وَمَعْدِنًا لِلْقَصْدِ وَمَكَانًا لِلتَّوَسُّمِ وَيَتَسَمَّى بِاسْمِ أَهْلِ اَلْأَعْرَافِ ، وَيُكْتَبَ مِنْ أَهْلِ اَلذِّكْرِ اَلَّذِينَ قَالَ اَلله فِيهِمْ ﴿ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْع عَنْ ذِكْرِ اَللهِ وَإِقَامِ اَلصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ اَلزَّكَاةِ ﴾ 1 وَفِي هَذِهِ اَلْآيَةِ أَسْرَارٌ ظَاهِرُهَا أَنْوَارٌ فَالتِّجَارَةُ هُنَا : اَلِاكْتِسَابُ مِنَ اَلْحَقَائِقِ وَالتَّرَقِّي فِي دَرَجَاتِ اَلْعِلْمِ إِلَى بَوَاطِنِ اَلْمَعْلُومَاتِ وَالْبَيْعُ هُوَ اَلْمُنَاسَبَةُ بَيْنَ اَلْأَقْوَالِ اَلْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ اَلدَّالَّةِ عَلَى مَعْرِفَةِ اَللهِ وَمَعْرِفَةِ أَنْوَارِهِ

وَذِكْرُ اَللهِ هُوَ اَلْمُوَاجَهَةُ لَهُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ بِالِانْقِطَاعِ عَنْ عَالَمِ اَلْحِسِّ وَذَلِكَ أنَّ اَلْإِنْسَانَ ذُو وَضْعٍ وَهَيْئَةٍ تُحِيطُ بِهِ جِهَاتٌ سِتٌّ ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى مَعْقُولٍ مُجَرَّدٍ وَكَانَ مُجَرَّدًا عَنْ اِلْكَثَافَةِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ ، يُمْكِنُهُ إِدْرَاكُ اَلْأَنْوَارِ اَلْمُجَرَّدَةِ ، وَحِينئِذٍ يَرَى اَلْإِلَهَ مُحِيطًا بِالْكُلِّ .

وَأَمَّا اَلصَّلَاةُ فَاتِّصَالُ اَلْعَقْلِيَّ وَالنَّفْسِيِّ بِالْمُتَّصِلِ فَيْضُهُ اَلدَّائِمِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَى قَدْرِ اَلِاسْتِحْقَاقِ ، وَمَتَى كَانَ اَلْإِنْسَانُ قَدْ نَاسَبَ اَلْوُجُودَ فِي ذَاتِهِ

الهوامش

1سورة النور الآية 37
الصفحة 67 من 94