مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 94

" سبيل التكامل والترقي في معرفة النفس "

إعْلَمَ إِنَّ كُلَّ وَضْع1 لَهُ اَلْمُوَاجَهَةُ2 مِنْ كُلِّ جِهَة إِلَى مَبْدَئِهِ3 ، وَلِذَلِكَ دَامَ بَقَاؤُهُ وَسَرْمَدِيَتُهُ لِأَنَّهُ صُورَةُ اَلْبَابِ اَلْأَعْظَمِ4 ، فَالْعَالِمُ اَلْعَارِفُ بِاَللهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَا وَضْعٍ صَحِيحٍ لِتَحْصُلَ لَهُ اَلْمُوَاجَهَةُ وَتَكْمُلَ لَهُ اَلْمُنَاسَبَةُ وَيَتَحَرَّكَ بِالْحَرَكَاتِ اَلشَّوْقِيَّةِ لِيُمْكِنَهُ قَبُولُ اَلْفَيْضِ وَاكْتِسَابِ إِشْرَاقَاتِ اَلْأَنْوَارِ وَبِوَارِقِ اَلْجُودِ وَسَوَابِقِ اَلرَّحْمَةِ مِنْ جِهَةِ اَلْمُبْدِي اَلْأَوَّلِ ، ﴿ رَبُّنَا اَلَّذِي أَعْطَى كُلُّ شَيْءِ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ 5

فَتَحْصُل لِلْمُسْتَعِدِّ لِقَبُولِ اَلْفَيْضِ بَسَاطَةً فِي ذَاتِهِ وَتَجَرُّدٍ عَنْ كَثَافَتِهِ ، وَهُوَ فِي عَالَمِهِ وَيَصِيرُ نُورًا مُتَّصِلاً بِيَنْبُوعِ اَلْأَنْوَارُ آخِذًا مِنَ اَلْقُوَى اَلْعَالِيَةِ بِمِقْدَارِ قِسْطِهِ وَاسْتِعْدَادِهِ لِمُلَاحَظَةِ حَضْرَةِ اَلْجَلَالِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكَمَالِ فَتَنْصَرِفُ

الهوامش

1الوضع من المقولات العشر ، وهو الهيئة الحاصلة للشئ من نسبة بعض أجزائه إلى البعض ، والمجموع إلى الخارج ، كهيئة القيام والقعود والاستلقاء والانبطاح .
2المواجهة كما عرفها المؤلف (ق) بعد هذا النص وقال : ذكر الله هو المواجهة من كل جهة بالإنقطاع عن عالم الحس ، وذلك أن الإنسان ذو وضع و هيئة تحيط به جهات ست ، فإذا نظر إلى معقول مجرد وكان مجردا عن من الكثافة من جميع جِهاتهِ يمكنه إدراك الأنوار المجردة ، وحينئذ يرى الإله محيطا بالكل . تسمى تلك المواجهة عند الصوفيين - الفناء الصوفي( وفنيت حتى لو تصوَّرني الفنا*** لم يدر أين أنا وفيه مقامي)
3المبدئ - الخالق الباري ، وهو السرمديّ الباقي ، وهو باب الموجود الحاضر المشهود.على العالم العارف بالله أن يكون ذا وضع صحيح (كوضع العبد في حضرة سيده ) وأن يخلع كل العلائق الدنيوية ، ويطلق عقله ونفسه نحو العالم المجرد عن المواد والصور ، فيصير نوراً ( أي عقلا و نفساً ) غير متعلقين أو مشتغلين بشواغل البدن ، حينئذ يتصل بينبوع الأنوار( باب الموجود المطلق ) ويأخذ من القوى العالية ( العقل الكلي والنفس الكلية ) بمقدار رزقه واستعداده لمشاهدة الأنوار المجردة
4الفناء في المحبوب هو عين البقاء والسرمدية فناء العقل الجزئي في العقل الكلي ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) حيث ان العقل في انسان في الاصل لم يكن منفصل عن العقل الكلي ولا بمنقسم عَنْ مَوْلَانَا البَاقِرِ عَزَّ عْرُه أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ العَقْلِ فِي الخَلْقِ فَقَالَ : ( هُوَ مِنْ ضِيَاءِ شُعَاعِ نُورِ الخَالِقِ ، يَسْرَحُ فِي كُلِّ واحِدٍ بِحَسَبٍ مَكَانِهِ ، لَيْسَ بِمُنْفَصِلٍ عَنْ نُورِ البَارِي وَلَا بِمُنْقَسِمٍ ) اما النفس الناطقة القدسية فتعود عود مجاورة كما قال امير المؤمنين عَزَّ عْرُه للأعرابي في حديث النفس فقال : يا مولاي وما النفس الناطقة القدسية ؟ قال :قوة لاهوتية بدو ايجادها عند الولادة الدنيوية .مقرها العلوم الحقيقية الدينية . موادها التأييدات العقلية ،فعلها المعارف الربانية ،سبب فراقها تحلل الآلات الجسمانية .فاذا فارقت عادت إلى ما منه بدأت عود مجاورة لا عود ممازجة ...) بحار الانوار
5سورة طه الآية 50
الصفحة 66 من 94