" سبيل التكامل والترقي في معرفة النفس "
إعْلَمَ إِنَّ كُلَّ وَضْع1 لَهُ اَلْمُوَاجَهَةُ2 مِنْ كُلِّ جِهَة إِلَى مَبْدَئِهِ3 ، وَلِذَلِكَ دَامَ بَقَاؤُهُ وَسَرْمَدِيَتُهُ لِأَنَّهُ صُورَةُ اَلْبَابِ اَلْأَعْظَمِ4 ، فَالْعَالِمُ اَلْعَارِفُ بِاَللهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَا وَضْعٍ صَحِيحٍ لِتَحْصُلَ لَهُ اَلْمُوَاجَهَةُ وَتَكْمُلَ لَهُ اَلْمُنَاسَبَةُ وَيَتَحَرَّكَ بِالْحَرَكَاتِ اَلشَّوْقِيَّةِ لِيُمْكِنَهُ قَبُولُ اَلْفَيْضِ وَاكْتِسَابِ إِشْرَاقَاتِ اَلْأَنْوَارِ وَبِوَارِقِ اَلْجُودِ وَسَوَابِقِ اَلرَّحْمَةِ مِنْ جِهَةِ اَلْمُبْدِي اَلْأَوَّلِ ، ﴿ رَبُّنَا اَلَّذِي أَعْطَى كُلُّ شَيْءِ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ 5
فَتَحْصُل لِلْمُسْتَعِدِّ لِقَبُولِ اَلْفَيْضِ بَسَاطَةً فِي ذَاتِهِ وَتَجَرُّدٍ عَنْ كَثَافَتِهِ ، وَهُوَ فِي عَالَمِهِ وَيَصِيرُ نُورًا مُتَّصِلاً بِيَنْبُوعِ اَلْأَنْوَارُ آخِذًا مِنَ اَلْقُوَى اَلْعَالِيَةِ بِمِقْدَارِ قِسْطِهِ وَاسْتِعْدَادِهِ لِمُلَاحَظَةِ حَضْرَةِ اَلْجَلَالِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكَمَالِ فَتَنْصَرِفُ




