فَلَا يَحْمِلُ اَلْقَارِئُ كَلَامِي هَذَا فِي اَلْأَنْوَارِ وَالْمُجَرَّدَاتِ عَلَى نَقْصِ عِلْمِهِ وَقَصْرُ فَهْمِهِ وَيَكْبُرُ عِنْدَهُ مَا ذَكَرَتْ وَيُعَظِّمُ فِي نَفْسِهِ مَا إِلَيْهِ أَشَّرَتْ فَيُبَادِرُ إِلَى تَكْذِيبِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ وَلَا بُرْهَانٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَوَالَذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَوْلَا خَشْيَةُ اَلْإِفْرَاطِ وَمَعْرِفَتِي بِقُصُورِ اَلْأَذْهَانِ عَنْ مَعْرِفَةِ اَلْحَقَائِقِ عَلَى جِهَتِهَا
لَأَوْرَدَتْ لِهَذِهِ اَلطَّائِفَةِ مِنْ هَذَا اَلْفَنِّ اَلْمُنَبِّهِ إِلَى اَلسَّعَادَةِ فِي اَلْآخِرَةِ مَا لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ إِلَّا كُلُ ذِي لُبٍّ ثَاقِبٍ وَرَأْيٍ صَائِبٍ ، وَلَكِنِّي أَفْعَل كَمَا قِيلَ : أُرْفِقْ بَأخِيكَ فَإِنَّهُ لَا يَحْمِلُ مَا حُمِّلَتْ ، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى مَا أَوْرَدَتْهُ وَأَكْثَرَتُ اَلْقَوْلَ فِيهِ حَالَتَانِ اَلْأُولَى : لِيَتَشَوَّقَ إِلَيْهِ كُلٌّ ذِي مَعْرِفَةِ صَافِي اَلذِّهْنِ حَسَنِ اَلدِّيَانَةِ ، يَرْغَبُ فِيمَا عِنْدَ اَللهِ مِنَ اَلثَّوَابِ وَالْبَهْجَةِ وَالسُّرُورِ وَالْخَيْرِ اَلدَّائِمِ اَلَّذِي لَا يَنْقَطِعُ .
وَالثَّانِيَةُ : رَدْعاً لِلسُّفَهَاءِ وَتَوْبِيخاً لِلْجَهَلَةِ اَلَّذِينَ يَتَصَدَّرُونَ فِي اَلْمَجَالِسِ وَيَتَكَلَّمُونَ بِمَسَائِلَ لَا يَعْرِفُونَهَا وَحَقَائِقَ لَا يُدْرِكُونَهَا فَيُهْلِكُونَ بِذَلِكَ نُفُوسَهُمْ وَنُفُوسَ اَلضُّعَفَاءِ اَلْمُسْتَجِدِّينَ فِي طَلَبِ اَلدِّينِ




