مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 94

وَأَمَّا نُفُوسُ أَهْلِ اَلظُّلْمَةِ فَإِذَا فَارَقَتْ أَبْدَانَهَا وَالْتَحَقَتْ بِالْمُوَاطِنِ اَلَّتِي تَتَّصِلُ مِنْهَا بِعَالَمِ اَلنُّورِ تَغْشَاهَا بِوَارِق اَلْأَنْوَارِ فَتَرْجِعُ عَلَى أَعْقَابِهَا هَرَبًا كَمَا يَهْرُبُ اَلْخُفَّاشُ مِنْ نُورِ اَلشَّمْسِ .

وَلِهَذَا شَوَاهِد مِنْ قَوْلِ اَلْمُوَالِي عزَّ عِزُّهم : مِنْ عَرَفَ اَللهَ بِالنُّورَانِيَّةِ أَمِنَ مِنَ اَلْمَسُّوخِيَّةِ . وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُصْبِحَ اَلْمُؤَمَّنُ مُؤْمِنًا مُوَحَّدًا عَارِفًا بِاَللهِ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ لَهُ مَلِكَةُ اَلِانْصِرَافِ عَنْ اَلْعَالَمِ اَلْمُظْلِمِ اَلْكَدَرِ وَالِاتِّصَالِ بِمُجَرَّدَاتِ اَلْأَنْوَارِ ، وَحِينئِذٍ تَنَفُّسُ فِي نَفْسِهِ اَلْحَقَائِقَ اَلْإِلَهِيَّةَ . قَالَ اَللهُ تَعَالَى ﴿ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ 1 .

أَرَادَ قَطْعُ اَلنُّفُوسِ عَنْ اَلْعَلَائِقِ اَلْبَدَنِيَّةِ وَاتِّصَالِهَا بِالْعِالْمِ اَلْأَعْلَى اَلَّذِي هُوَ مَرْتَبَةُ اَلْحَيَاةِ اَلْحَقِيقِيَّةِ وَالْبَقَاءِ اَلدَّائِمِ وَالْخُلُودِ فِي اَلنَّعِيمِ اَلْأَبَدِيِّ ، وَلِأَنَّ اَلسَّمَاوَاتِ دَارُ اَلْأَنْبِيَاءِ وَمَقَرُّ اَلْأَوْلِيَاءِ وَمَنْزِلُ اَلسُّعَدَاءِ ، سَمَّاهَا أَهْلُ اَلتَّوْحِيدِ مُدُنًا وَقِبَابًا وَجَنَّاتٍ ، وَسَمَّوْا أَنْوَارَهَا عُيُونًا وَمِيَاهًا وَأَنْهَارًا وَمَسَاجِدَ وَمَشَاعِر وَأَبْوَابًا وَأَيْتَامًا وَطُرُقَاً وَهُدَاةً. . . إِلَى كَثِيرٍ مِمَّا أَشَارَتْ بِهِ اَلْمُوَالِي عزَّ عِزُّهم تَلْوِيحًا وَتَصْرِيحًا .

الهوامش

1سورة البقرة الآية 54 ، قال مولانا الصادق عز عزه في قوله تعالى ( فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ) قال : قتل المؤمن بالمعرفة لبارئه هي الحياة الأبدية.
الصفحة 63 من 94