وَقَوْلُهُ : طَيَّارَة اَلرُّشْدِ لَيْسَ تَعْلُو وَلَيْسَ تَنْحَطُّ سَاقِطَاتٍ1، أَلَيْسَ قَدْ أَشَارَ بِهَذَا طَرِيقًا وَمَقْصِدًا يُرْشِدُهَا إِلَى اَلْحَقَائِقِ اَلْإِلَهِيَّةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ اَلنُّورِ وَيَنْبُوعهُ اَلْحِجَابُ اَلَّذِي اِنْبَجَسَ عَنْهُ نُورُ اَلْبَابِ ، وَجَمِيعَ اَلْأَنْوَارِ عَنْ اَلْبَابِ ظَهَرَتْ وَفِيهِ اِسْتَتَرَتْ ، وَهُوَ اَلنُّورُ اَلْقَاهِرْ لِجَمِيعِ اَلْأَنْوَارِ ، اَلَّذِي لَا قَصْدَ إِلَّا إِلَيْهِ ولا سَبِيلَ إلَى دُخُولِ اَلْجَنَّةِ اَلْأَمَنَةِ
وَلِذَلِكَ عَرَفَ اَلْمَوْلَى اَلسَّيِّدُ أَنَّ اَلنُّفُوس اَلَّتِي تَتَجَرَّدُ عَنْ أَبْدَانِهَا وَتَنْصَرِفُ عَنْ مَلَاذِهَا تَتَّصِلُ بِجَنَّاتِ اَللهِ ، وَتُشَاهِدُ عَالَمَ قَدَّسِهِ وَمَحَلُّ أُنْسِهِ وَهِيَ بُعْدُ مُنْغَمِسَةٌ فِي أَبْدَانِهَا ، فَتَتَعَلَّمُ اَلسُّلُوكَ إِلَى مَرَاتِبِ اَلْأَنْوَارِ وَمُمَازَجةِ اَلْأَضْوَاءِ وَمُفَارَقَةِ اَلْبَدَنِ تَارَةً ، وَرُجُوعُهَا إِلَيْهِ تَارَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَلَائِقِهَا وَيَبْقَى لَهَا اَلتَّجَرُّدُ مَا مَلَكَتْ اَلِاتِّصَالَ بِالْأَنْوَارِ اَلْعَالِيَةِ وَمُمَازَجَةِ أَهْلِ اَلنُّورِ .




