مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 94

وَقَوْلُهُ : طَيَّارَة اَلرُّشْدِ لَيْسَ تَعْلُو وَلَيْسَ تَنْحَطُّ سَاقِطَاتٍ1، أَلَيْسَ قَدْ أَشَارَ بِهَذَا طَرِيقًا وَمَقْصِدًا يُرْشِدُهَا إِلَى اَلْحَقَائِقِ اَلْإِلَهِيَّةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ اَلنُّورِ وَيَنْبُوعهُ اَلْحِجَابُ اَلَّذِي اِنْبَجَسَ عَنْهُ نُورُ اَلْبَابِ ، وَجَمِيعَ اَلْأَنْوَارِ عَنْ اَلْبَابِ ظَهَرَتْ وَفِيهِ اِسْتَتَرَتْ ، وَهُوَ اَلنُّورُ اَلْقَاهِرْ لِجَمِيعِ اَلْأَنْوَارِ ، اَلَّذِي لَا قَصْدَ إِلَّا إِلَيْهِ ولا سَبِيلَ إلَى دُخُولِ اَلْجَنَّةِ اَلْأَمَنَةِ

وَلِذَلِكَ عَرَفَ اَلْمَوْلَى اَلسَّيِّدُ أَنَّ اَلنُّفُوس اَلَّتِي تَتَجَرَّدُ عَنْ أَبْدَانِهَا وَتَنْصَرِفُ عَنْ مَلَاذِهَا تَتَّصِلُ بِجَنَّاتِ اَللهِ ، وَتُشَاهِدُ عَالَمَ قَدَّسِهِ وَمَحَلُّ أُنْسِهِ وَهِيَ بُعْدُ مُنْغَمِسَةٌ فِي أَبْدَانِهَا ، فَتَتَعَلَّمُ اَلسُّلُوكَ إِلَى مَرَاتِبِ اَلْأَنْوَارِ وَمُمَازَجةِ اَلْأَضْوَاءِ وَمُفَارَقَةِ اَلْبَدَنِ تَارَةً ، وَرُجُوعُهَا إِلَيْهِ تَارَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَلَائِقِهَا وَيَبْقَى لَهَا اَلتَّجَرُّدُ مَا مَلَكَتْ اَلِاتِّصَالَ بِالْأَنْوَارِ اَلْعَالِيَةِ وَمُمَازَجَةِ أَهْلِ اَلنُّورِ .

الهوامش

1العقل والنفس هما طيارة الرشد : لأنهما يطيران نحو الملكوت الأعلى للاستدلال على الحقائق الإلهية الثابتة ، ولا يعلو أحدهما فوق منزلته (مقامه المعلوم ). ولا ينحدر ساقطا في مهاوي الشهوات والعلاقة الدنيوية ... و بوجه آخر : لا يعلو أحدهما فوق الأنوار العالية ، ولا يحصرها في المحسوسالأنوار العالية : النور والضياء والظل البادية في الحلل الثلاث .، المجردات هي الأنوار العالية المنزهة عن ادراك الحس وهي صور عقلية ونفسية غير محسوسة . في لحظات الصفاء الروحي تتخلص نفس المؤمن العارف من العلائق الدنيوية وترتقي إلى عالم الملكوت السماوي متجهة نحو الأنوار العالية ، ومن ثم تجرِّد تلك الأنوار عن الأسماء والصفات المحسوسة وتوقعها على الاسم والباب واليتيم الأكبر حينئذ تصل إلى معرفة الحقائق الإلهية الثابتة أصل النور ومصدره هو نور الذات المخترع منه الاسم العظيم وهو نور مجرد وهو الحجاب المشار إليه في النص ، وعن ذلك النور انبجس الضياء وهو نظرة الباب الكريم ...وجميع الأنوار العالية التي ذكرناها عن باب الموجود المجرد المطلق صدرت وظهرت وفيه استترت وهو غالبها المحيط بها ، وهو الغاية الأخيرة المقصودةبالإشارة العقلية والنفسية ، وهو مطلوبها ، ولا يمكن الدخول إلى معرفة المعنى المعبود إلا من ذلك الباب الذي ليس هو غيره
الصفحة 62 من 94