مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 94

وَجَعْل لَهُ اَلشَّفَتَيْنِ حِجَابًا لِلِّسَانِ لِكَيْ يَصْمُتَ أَوْ يَنْطِقُ فِي اَلْوَقْتِ اَلَّذِي يَصْلُحُ فِيهِ اَلصَّمْتُ أَوْ اَلنُّطْقُ وَالنَّجْدَيْنِ اَلْعَقْلُ وَالنَّفْسُ لِتَشَعُّبِ مُدْرَكَاتِهِمَا وَتَبَايُنٌ مَطْلُوبَاتِهِمَا ، فَمَتَى حَصَلَتْ هَذِهِ اَلرُّتْبَةُ لِلْعَارِفِ وَكَانَ فِي قَوْلِهِ أَشَدَّ اِعْتِبَارًا وَأَوْضَحَ حُجَّةً وَتِذْكَارًا كَانَ مُصَلِّيًا عَلَى اَلْحَقِيقَةِ مُتَّصِلاً بِاَللهِ مَحْشُوًّا قَلْبُهُ خَوْفًا وَوَرَعًا

إِذْ يَقُولُ : يَا حَاضِرُ يَا مَوْجُودٌ يَا مِنْ مِنْهُ بَدَأ مَا إِلَيْهِ يَعُودُ ، وَأَشْرَقَ مِنْ نُورِهِ مَا فِيهِ يَغْرُبُ مِنْ غَيْرِ جَحُودٍ وَإِنَّمَا يُؤْتَى اَلْإِنْسَانُ مِنْ غَفْلَتِهِ وَقِلَّةِ اِعْتِبَارِهِ وَانْصِرَافِهِ عَنْ اَلْعُلُومِ ، كَأَنَّهُ يَقْنَعُ بِالنَّقْلِ وَالْأَخْبَارِ وَالْكَلَامِ اَلَّذِي لَيْسَ تَحْتَهُ تَحْصِيلٌ حَاصِلٌ دُونَ مَعْرِفَةِ مَا يُرَادُ بِهِ مِنْ لَفْظٍ وَمَا يُشَارُ إِلَيْهِ مِنْ مَعْنًى

وَأَحْضِرْ بِبَالِكَ عِنْدَ ذِكْرِ اَلسَّيِّدِ قَدَسَ اَللهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ قَوْلُهُ "حَضْرَةَ تَاجِ اَلْعُلَى وَقِبْلَةِ اَلْهُدَى وَالطَّرِيقِ إِلَى اَلْمَلَأِ اَلْأَعْلَى" أَلَيْسَ هَذَا تَعْلِيمًا وَتَفْهِيمًا وَتَنْبِيهًا لِذِي اَلرُّشْدِ أَنْ يَفْهَمَ اَلْإِشَارَةَ إِلَى اَلْمَلَأِ اَلْأَعْلَى . فَهُوَ اَلْهِدَايَةُ لَمِنْ اِهْتَدَى وَبِعِلْمِ اَلْمُوَالِي اِقْتَدَى .

وَقَوْلُهُ فِي اَلتَّوْحِيدِ : أَحَدٌ مُتَوَحِّدٌ بِذَاتِهِ مُنَزَّهٌ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ ، كَانَ قَبْلَ اَلْقُبَلِ . فَهَلْ تُدْرَكُ مَعَانِيَ هَذِهِ اَلْأَلْفَاظِ إِلَّا بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ اَلْبَالِغَةِ؟

الصفحة 61 من 94