مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 94

وَأَمَّا اَلَّذِي عِنْدَهُ اَلِاتِّصَالُ1 وَالْمُشَاهَدَةُ2 وَالتَّجْرِيدُ3 إِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اَللهُ فَإِنَّهُ يَعْرِفُ اَلنَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ4 وَصِحَّةَ اَلتَّوْحِيدِ5 .

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قِيلَ فِي اَلْآذَانِ وَلَمْ تَضَعْهُ اَلنُّبُوَّةُ عَبَثًا ، وَذَلِكَ أَنَّ اَلْمُؤَذِّنَ إِذَا وَقَفَ لِلْآذَانِ يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَكُونَ يَعْرِفُ اَللهَ بِحَقِيقَةِ اَلْمَعْرِفَةِ ، فَإِذَا قَالَ : (اَللهُ أَكْبَرُ) تُخْطُرُ بِبَالِهِ مَرَاتِبُ اَلْبَشَرِيَّةِ فَيَتَجَاوَزُهَا إِلَى رُتْبَةِ اَلْأَنْوَارِ اَلْعَالِيَةِ اَلسَّمَاوِيَّةِ

وَيَقُولُ ثَانِيَةً : ( اَللهُ أَكْبَرُ ) عَنْ أَنْ يَتَصَوَّرَ أَوْ يَتَمَثَّلَ أَوْ يُدْرَكَ بِالْحَوَاسِّ ثُمَّ يَتَرَقَّى تِلْكَ اَلرُّتْبَةِ كَالْمُجَرِّدِ لَهَا عَنْ اَلصُّوَرِ وَالْمَوَادِّ وَيَقُولُ : ( اَللهُ أَكْبَرُ ) مِنْ أَنْ يَقَعَ تَحْتَ اَلْوَهْمِ وَقُوَى اَلنَّفْسِ وَمُدْرَكَاتِ اَلْإِحْسَاسِ ، ثُمَّ يَتَرَقَّى عَنْ تِلْكَ اَلرُّتْبَةِ إِلَى رُتْبَةِ اَلْعَقْلِ وَالنُّفُوسِ اَلْمُجَرَّدَةِ وَيَقُولُ : " اَللَّهُ أَكْبَرُ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَبِيهٌ أَوْ مِثَالٍ أَوْ يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ بَلْ هُوَ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءِ

وَحِينئِذٍ يَصِلُ إِلَى اَلرُّتْبَةِ اَلْعَالِيَةِ اَلْإِلَهِيَّةِ وَالْحَضْرَةِ اَلْقُدْسِيَّةِ وَالْجَلَالَةِ اَلْجَبْرُوتِيَّة ، فَتَصِحُّ دَعْوَتُهُ عِنْدَ نِهَايَةِ رُتْبَتِهِ ، فَيَدْعُو إِلَى اَلصَّلَاةِ بِحَقِيقَةِ اَلِاتِّصَالِ وَمَعْرِفَةِ إِجَابَةِ اَلدُّعَاءِ وَالتَّثْوِيبِ فِي اَلتَّكْبِيرِ .

الهوامش

1الذي عنده الاتصال هو خالع النعلين المبتعد عن العلائق الدنيوية المُقبل. على الله بالكليّة والمدبر عما سواه بالكلية
2المشاهدة : مرحلة متقدمة من مراحل الفتح العرفاني ولها عيانان = عيان بصر، وعيان بصيرة
3التجريد : يتعلق بالمعاني ، ويعني نزع كل الصفات الحسية عن المعنى تعالى
4معرفة النفي والإثبات = من نفى ما رأى من الهيئات والتخاطيط والصور وأثبت ما علم من المعاجز والقدر ذلك هو العارف
5صحة التوحيد و الاعتقاد بأن الله أحد لا شريك له ، وأن جميع المظاهر البشـرية والنورانية واحدة لا تعدد
الصفحة 58 من 94