وَأَمَّا اَلَّذِي عِنْدَهُ اَلِاتِّصَالُ1 وَالْمُشَاهَدَةُ2 وَالتَّجْرِيدُ3 إِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اَللهُ فَإِنَّهُ يَعْرِفُ اَلنَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ4 وَصِحَّةَ اَلتَّوْحِيدِ5 .
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا قِيلَ فِي اَلْآذَانِ وَلَمْ تَضَعْهُ اَلنُّبُوَّةُ عَبَثًا ، وَذَلِكَ أَنَّ اَلْمُؤَذِّنَ إِذَا وَقَفَ لِلْآذَانِ يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَكُونَ يَعْرِفُ اَللهَ بِحَقِيقَةِ اَلْمَعْرِفَةِ ، فَإِذَا قَالَ : (اَللهُ أَكْبَرُ) تُخْطُرُ بِبَالِهِ مَرَاتِبُ اَلْبَشَرِيَّةِ فَيَتَجَاوَزُهَا إِلَى رُتْبَةِ اَلْأَنْوَارِ اَلْعَالِيَةِ اَلسَّمَاوِيَّةِ
وَيَقُولُ ثَانِيَةً : ( اَللهُ أَكْبَرُ ) عَنْ أَنْ يَتَصَوَّرَ أَوْ يَتَمَثَّلَ أَوْ يُدْرَكَ بِالْحَوَاسِّ ثُمَّ يَتَرَقَّى تِلْكَ اَلرُّتْبَةِ كَالْمُجَرِّدِ لَهَا عَنْ اَلصُّوَرِ وَالْمَوَادِّ وَيَقُولُ : ( اَللهُ أَكْبَرُ ) مِنْ أَنْ يَقَعَ تَحْتَ اَلْوَهْمِ وَقُوَى اَلنَّفْسِ وَمُدْرَكَاتِ اَلْإِحْسَاسِ ، ثُمَّ يَتَرَقَّى عَنْ تِلْكَ اَلرُّتْبَةِ إِلَى رُتْبَةِ اَلْعَقْلِ وَالنُّفُوسِ اَلْمُجَرَّدَةِ وَيَقُولُ : " اَللَّهُ أَكْبَرُ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَبِيهٌ أَوْ مِثَالٍ أَوْ يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ بَلْ هُوَ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءِ
وَحِينئِذٍ يَصِلُ إِلَى اَلرُّتْبَةِ اَلْعَالِيَةِ اَلْإِلَهِيَّةِ وَالْحَضْرَةِ اَلْقُدْسِيَّةِ وَالْجَلَالَةِ اَلْجَبْرُوتِيَّة ، فَتَصِحُّ دَعْوَتُهُ عِنْدَ نِهَايَةِ رُتْبَتِهِ ، فَيَدْعُو إِلَى اَلصَّلَاةِ بِحَقِيقَةِ اَلِاتِّصَالِ وَمَعْرِفَةِ إِجَابَةِ اَلدُّعَاءِ وَالتَّثْوِيبِ فِي اَلتَّكْبِيرِ .




