نَاشِرُ اَلْأَرْوَاحِ وَخَالِقُ اَلْأَشْبَاحِ وَفَالِقُ اَلْإِصْبَاحِ وَمُسَخَّرُ اَلرِّيَاحِ وَجْهُ اَللهِ اَلْعَزِيزِ وَجَنَابُهُ اَلْحَرِيزُ ، وَنُورُهُ اَلَّذِي لَا يُطْفَئُ ، وَقُوَّتُهُ اَلَّتِي لَا يَبْلُغُ لَهَا مَدَى سُرَادِقِ اَللهِ اَلْقُدْسِيِّ1 وَشَبَحَهُ اَلظَّلِي2 ، وَسِرُّهُ فِي خَلِيقَتهِ وَمَوْهِبَتُهُ لِأَهْلِ صَفْوَتهِ وَخَالِصِ حَضَرَتْهِ وَخَيَّرَتْهِ مِنْ بَرَيَتِهِ ، اَلَّذِينَ ظَهَرَ لَهُمْ وَأَزَالَ عَنْهُمْ اَلْحَسَدَ وَالْحِقْدَ وَمَكَايِدِ اَلشَّيْطَانِ ، وَجَعْلَهُمْ خَزَنَةَ عِلْمِهِ وَأُمَنَاءَ وَحْيِهِ وَتَرَاجِمَ سِرِّهِ .
فَإِنْ جَهِلْتَ أَيُّهَا اَلْقَارِئُ كِتَابِيَّ هَذَا ، وَهَذِهِ اَلصُّورَةُ وَالصِّفَةُ اَلْمُوَصِّلَةُ إِلَى حَقِيقَةِ اَلْمَعْرِفَةِ ، فَقَدْ قَارَنَكَ اَلْخُسْرَانُ وِبُوِئتَ بِالْحِرْمَانِ ، وَكُنْتَ كَالْمُخَادِعِ لِنَفْسِهِ اَلْغَائِبِ عَنْ عَقْلِهِ وَحُسْنِهِ .قَالَ اَللهُ تَعَالَى ﴿ يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ 3. وَإِذَا اِتَّبَعَتَ فِي سُلُوكِ دِينِكَ طَرِيقَ اَلتَّقْلِيدِ وَتَجَنَّبْتَ مَا يُوأَهِلُكَ إلَى حَقِيقَةِ اَلْمَعْرِفَةِ وَالتَّوْحِيدِ ، كُنْتَ كَاَلَّذِي يَقُولُ بِلِسَانِهِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اَللهُ ، وَقَلْبُهُ فَارِغٌ مِمَّا قَالَ




