مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 94

بِذَاتِ غَيْرِهِ أَجْهَلُ . وَقَالَ اَلسَّيِّدُ اَلْمِيمُ عزَّ عِّزُه: أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ .

وَنَفْسُكَ أَيُّهَا اَلْجَاهِلُ اَلْمُعَانِدُ لَسْتَ تَدْرِي مَا هِيَ وَلَا تَعْلَمُ كَيْفَ اِتِّصَالُهَا بِبَدَنِكَ ، وَلَا كَيْفَ تَدْبِيرُهَا اَلْحَوَاسَّ اَلَّتِي هِيَ آلَاتُ بَدَنِكَ ، فَإِذَا كُنْتَ ذَا جِسْمٍ كَثِيفٍ ، وَنَفْسٍ لَطِيفَةٍ مُجَرَّدَةٍ وَتَعْجِزُ عَنْ إِدْرَاكِهَا وَتَحْقِيقِ مَعْرِفَتِهَا وَلَا يُمْكِنُكَ ضَبْطُهَا وَحَصْرُهَا وَتَحْقِيقُ وُجُودِهَا ، وَهِيَ فِيكَ قَائِمَةٌ بِجُمْلَتِكَ فَكَيْفَ يَتَهَيَّأُ لَكَ أَنْ تُحِيطَ بِمَنْ أَحَاطَ بِالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ قُوَّةٌ وَقُدْرَةٌ ، وَتُثْبِتُ لِذَاتِهِ مَا تُثْبِتُ عَلَى جَمِيعِ اَلذَّوَاتِ وَلَا تَجَرُّدُهُ مَعَ عَظَمَتِهِ عَنْ اَلْمَاهِيَّاتِ وَالْهَيْئَاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْآلَاتِ وَالْحَرَكَاتِ

وَنَعْتُهُ فِي اَلْقُرْآنِ وَاضِحُ اَلْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ ﴿ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كَفُّوا أَحَدْ ﴾ 1 . تَنَزَّهَ أَنْ يُدَاخِلَهُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اَلصِّفَاتِ ، أَوْ يَجُوزُ عَلَيْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى اَلْمَخْلُوقَاتِ ، لَقَدْ اِفْتَرَيْتَ كَذِبًا وَتَعَدَّيْتَ شَطَطًا .

الهوامش

1سورة الاخلاص
الصفحة 55 من 94