مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 94

ظُهُورُهُ رَحْمَةٌ وَبُطُونُهُ لُطْفٌ وَمِنَّةٌ1، وَإِنَّمَا اَلظُّلْمَةُ وَالْكَدَرُ وَالْجُحُودُ حَجَبَتِ اَلْعُيُونَ عَنْ رُؤْيَتِهِ ، وَأَنَّ اَلصُّورَةَ صِفَةٌ2 وَالصِّفَةُ عَلَى مِثْلِهَا تَدُلُّ وَإِنَّمَا يَعْرِفُ اَللهُ بِاَللهِ وَاَللهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْئٌ

،وَالصُّورَةُ لَهَا مُفُيضٌ وَمُصَوِّرٌ3، وَهُوَ وَاهِبُ اَلصُّوَرِ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُوجَدَ اَلصُّورَةُ اَلْوَاقِعَةُ تَحْتَ حِسِّ اَلْبَصَرِ إِلَّا فِي مَحَلٍّ وَمَوْضِع

وَالصُّورَةُ فِي اَلْوُجُودِ4 مُقَارِنَةٌ5 لَلْهَيُولَى والْهُيُولا أَصْلُ اَلْعِلَّةِ ، وَكَيْفَ يَسْعُ أَنْ يَشْهَدَ مَوْجُودًا مُنَزَّهًا مِنْ عِنْدَهُ مِنْ اَلْجَهَالَةِ وَالضَّلَالَةِ مَا يَجْعَلُهُ لَا يَعْرِفُ اَللَّهَ إِلَّا بِمُقَارَنَةِ اَلصُّورَةِ ؟

أُمًّا تَرَى هَذَا اَلْبَائِسَ اَلْمِسْكِينَ عَبْدَ اَلصُّورَةَ وَالْمِثَالَ وَالْجِسْمَ اَلْقَائِمَ بِوُجُودِهَا جُمْلَةً وَهَذَا هُوَ اَلضَّلَالُ وَاعْتِقَادُ اَلْجُهَّالِ اَلَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي ذَاتِ اَللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ نَسْأَلُ اَللهَ اَلْعَافِيَةَ . وَقَدْ قِيلَ : مَنْ جَهِلَ ذَاتَهُ فَهُوَ

الهوامش

1ان المولى تعالى ظهر كما الجنس وهو مجنس الأجناس ورب الجنَّة والناس ، لأن الخلق لم يكن فيهم أن يعرفوا أو يجدوا أو يشاهدوا صورة غير مماثلةً صورهم ولم يثبتوا لما خالف مقابلة رؤيتهم من الأنوار المشرقة المتلألئة المحرقة ، فأوْرَاناَ تعالى أنهُ لنا مشاكل ولحليتنا مماثل وهو العلي عن الأشكال، والجليل المنزه عن الأمثال، فشاهدناه بحواسنا ، وما شوهد كان أصح في النفوس وأثبت في وهم المحسوس فكان في تجليه جلت عظمته وعزت قدرته للخلق كالخلق حكمة ورأفة ورحمة لمن عرفه، وعذاباً ونقمة على من أنكره ، لأنه حكيم عادل، ولم يكن في عدلة وفضله ورأفته أن يظهر للخلق بالإشراق المصطلم ، فيكون ذلك سببا لتلاشيهم
2إن الصورة صفة ، والصفة هي تجلية الموصوف ، وهي تدل على مثلها الذي هو الله حيث قال الصادق عزَّ عِّزُه: ((إن كان لله مثل فهو هو)) ، ومن هنا صح المقولإنما يعرف الله بالله لأن الصورة ليست غيره بالحقيقة والجوهر وليس كمثله ( أي كمثل مثله ) شي ، فهي صورة لا كالصور المحسوسة بحقيقتها .
3والصورة لها مفيض ومصوِّر لا يعني أنها مخلوقة أو مكوّنه . فواهب الصور هو الذي أفاضها على العقل ، وهو الذي صورها في العين ...((يريهم الذات تصويراً بقدرته... )).(ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) والصورة المحسوسة لابد لوجودها من حيز تظهر فيه ....
4الوجود هنا هو الوجود الخارجي العام
5المقارنة - تعني المصاحبة والملازمة ولا تعني المشاكله* إذن : الصورة المرئية الظاهرة للخاص والعام ، ملازمة للقدرة الربانية وتلك القدرة هي أصل اختراع العلة ( الاسم العظيم ) . والجاهل الضال لا يستطيع إفراد المعنى عن الصورة ، لأنه لا يعرفة قانون التنزيه والتجريد ، وفي زمننا هذا من يقول للصورة ( إياك نعبد ) بكسرالكاف، أو : لا إله إلا أنت (بكسر التاء ) . فحبذا لو يتأمل هؤلاء الإخوان أقوال صاحب الأصيفر ( ق).
الصفحة 54 من 94