ظُهُورُهُ رَحْمَةٌ وَبُطُونُهُ لُطْفٌ وَمِنَّةٌ1، وَإِنَّمَا اَلظُّلْمَةُ وَالْكَدَرُ وَالْجُحُودُ حَجَبَتِ اَلْعُيُونَ عَنْ رُؤْيَتِهِ ، وَأَنَّ اَلصُّورَةَ صِفَةٌ2 وَالصِّفَةُ عَلَى مِثْلِهَا تَدُلُّ وَإِنَّمَا يَعْرِفُ اَللهُ بِاَللهِ وَاَللهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْئٌ
،وَالصُّورَةُ لَهَا مُفُيضٌ وَمُصَوِّرٌ3، وَهُوَ وَاهِبُ اَلصُّوَرِ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُوجَدَ اَلصُّورَةُ اَلْوَاقِعَةُ تَحْتَ حِسِّ اَلْبَصَرِ إِلَّا فِي مَحَلٍّ وَمَوْضِع
وَالصُّورَةُ فِي اَلْوُجُودِ4 مُقَارِنَةٌ5 لَلْهَيُولَى والْهُيُولا أَصْلُ اَلْعِلَّةِ ، وَكَيْفَ يَسْعُ أَنْ يَشْهَدَ مَوْجُودًا مُنَزَّهًا مِنْ عِنْدَهُ مِنْ اَلْجَهَالَةِ وَالضَّلَالَةِ مَا يَجْعَلُهُ لَا يَعْرِفُ اَللَّهَ إِلَّا بِمُقَارَنَةِ اَلصُّورَةِ ؟
أُمًّا تَرَى هَذَا اَلْبَائِسَ اَلْمِسْكِينَ عَبْدَ اَلصُّورَةَ وَالْمِثَالَ وَالْجِسْمَ اَلْقَائِمَ بِوُجُودِهَا جُمْلَةً وَهَذَا هُوَ اَلضَّلَالُ وَاعْتِقَادُ اَلْجُهَّالِ اَلَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي ذَاتِ اَللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ نَسْأَلُ اَللهَ اَلْعَافِيَةَ . وَقَدْ قِيلَ : مَنْ جَهِلَ ذَاتَهُ فَهُوَ




