وَقَدْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي خُطْبَتِهِ : ظَهَرَ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ مُجَانِسَاً وَتَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ مُؤَانِسَاً شَاكَلَهُمْ فِي اَلْأَجْنَاسِ وَالصُّوَرِ وَبَايَنَهُمْ فِي اَلْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ . وَقَالَ اَلسَّيِّدُ :
بَاطِنٌ ظَاهِرٌ صَمُوتٌ نُطَوُقُ غَائِبٌ حَاضِرُ
فَإِنْ اِحْتَجَجْتَ وَقُلْتَ فِي حُجَّتِكَ مَا عَرَّفَتَ اَلصُّورَةَ اَلْمَرْئِيَّةَ إلَّاهُوَ وَأَنْتَ مَا رَأَيْتَهُ وَلَا عَايَنْتَهُ وَلَا حَضَرْتَ زَمَانَ اَلظُّهُورِ وَلَا شَاهَدَتْ اَلْغَيْبَةَ وَالْحُضُورَ فَكَيْفَ تَشْهَدُ بِمَا لَمْ تَعْلَمْ صِحَّتَهُ وَلَمْ تُحَقِّقْ رُؤْيَتَهُ وَاَللهُ يَقُولُ ﴿ وَلَا تَقُولُونَ عَلَى اَللهِ إِلَّا اَلْحَقَّ ﴾ 1
وَيَقُولُ ﴿ وَلَا تَقْفُو مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ 2 وَيَقُولُ ﴿ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلَّمَنَا ﴾ 3 . وَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِّزُه ( ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيَّبٌ مَنِيعٌ لَا يُدْرَكُ ) وَقَالَ : مَنْ مَالَ إِلَى ظَاهِرِنَا وَتَرْكُ بَاطِنِنَا سَلَبَهُ اَللهُ وِلَايَتَنَا . فَلُو اِنْتَبَهْتَ مِنْ رَقْدَتِكَ وَصَحَوْتَ مِنْ سَكْرَتِكَ وَعَنَّفَتْ نَفْسُكَ عَلَى جَهَالَتِكَ وَاتَبَعْتَ اَلْحَقَّ لَكُنْتَ عَلِمْتَ وَشَهِدْتَ أَنَّ اَلَّذِي ذَكَرْتَهُ وَفِي اَلْأَرْضِ حَصَرْتَهُ وَجَزَّأتَهُ وَأَجْرَيْتَ عَلَيْهِ مَا يُجْرَى عَلَى عَالَمِ اَلْكَوْنِ وَالْفَسَادِ




