مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأُصَيْفِرُ - مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 94

" هل الصورة المرئية في العيون لا حقيقة لها ؟ "

وَلِنَرْجِعِ اَلْآنَ إِلَى مَا بَدَأْنَا بِهِ أَوَّلاً فَنَقُولُ : أَنَّكَ أَيُّهَا اَلْأَخُ اَلْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْإِيمَانِ إِذَا قُلْتَ اَلصُّورَةَ اَلْمَرْئِيَّةَ ، اَلَسْتّ قَدْ أَثْبَتَ رُؤْيَتَهَا وَوُقُوعَهَا تَحْتَ حِسِّ اَلْبَصَرِ وَأَشْرَكْتَهَا بِالْمَرْئِيَّاتِ وَالْمَحْسُوسَاتِ ؟ ثُمَّ تَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ : لَا حَقِيقَةَ لَهَا بَلْ تَخْيِيلٌ فِي عُيُونِ اَلنَّاظِرِينَ ، وَبِقَصَّدِكَ وَاخْتِيَارِكَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا مُطَابَقَةِ مَعْنًى نُسِبَتْ إِلَيْهِ مَا لَوْ تَفَطَّنَتَ لِمَا تَقُولُ لَكْذَّبْتَ نَفْسَكَ وَكُذِّبَكَ أَصْحَابُكَ عَلَى جَحْدِكَ وَجَهَالَتكَ ، كَيْفَ أَوْقَعْتَ تَحْتَ حِسِّ اَلْبَصَرِ مَا لَا حَقِيقَةً لَهُ وَلَا وُجُودَ1؟

وَلَوْ طُولِبْتَ بِمَا تُشِيرُ إِلَيْهِ مِنَ اَلصُّورَةِ اَلْمَرْئِيَّةِ وَحَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهَا ونِسبَتِها وَإِنَّكَ جَعَلْتَ لَهَا قَبَائِلَ وَنَسَباً وَبَيْتًا وَمَسْجِدًا يَحْوِيهَا وَهِيَ ذَاتُ صُورَةٍ لَعَنَّفَكَ اَلصِّبْيَانُ اَلَّذِينَ فِي اَلْمَكَتِبِ وَخَجِلْتَ وَاسْتَحِييتَ مِنْ قَوْلِكَ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ لَكَ مَا سَبَقَ مِنْ ذِكْرِ اَلْمُوَالِي فِيْ اَلنَّاسُوتِ وَاللَّاهُوتِ فَلَمْ تَتَدَبَّرْ مَا سَمِعْتَ بَلْ أَعْرَضْتَ عَنْ اَلْكَلَامِ صَفْحَاً

الهوامش

1النص رد وتوبيخ لمن يقول : إن الصورة المرئية بالعيون لاحقيقة لها. (بل هي تخييل في عيون الناظرين). إن الصورة لا تكون إلا ذاتا لها حقيقة ، وظاهرةً في الوجود الخارجي ومن أنكر ذلك فهو جاهل وجاحد بالظهور ، فالذي لا حقيقة له في الصورة هي الخمسات الثلاث (الناسوتية) وهي الحجاب البشري ، أما الصورة المرئية فهي الذات العلية بالحقيقة والجوهر لا بالرؤية والمنظر بتعبير آخر : مظاهر العجز البادية من الصورة هي التي لا حقيقة لها وليست بالصورة .النص يتحدث عن المظهر البشـري فقط .
الصفحة 51 من 94