" هل الصورة المرئية في العيون لا حقيقة لها ؟ "
وَلِنَرْجِعِ اَلْآنَ إِلَى مَا بَدَأْنَا بِهِ أَوَّلاً فَنَقُولُ : أَنَّكَ أَيُّهَا اَلْأَخُ اَلْمُشَارُ إِلَيْهِ بِالْإِيمَانِ إِذَا قُلْتَ اَلصُّورَةَ اَلْمَرْئِيَّةَ ، اَلَسْتّ قَدْ أَثْبَتَ رُؤْيَتَهَا وَوُقُوعَهَا تَحْتَ حِسِّ اَلْبَصَرِ وَأَشْرَكْتَهَا بِالْمَرْئِيَّاتِ وَالْمَحْسُوسَاتِ ؟ ثُمَّ تَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ : لَا حَقِيقَةَ لَهَا بَلْ تَخْيِيلٌ فِي عُيُونِ اَلنَّاظِرِينَ ، وَبِقَصَّدِكَ وَاخْتِيَارِكَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا مُطَابَقَةِ مَعْنًى نُسِبَتْ إِلَيْهِ مَا لَوْ تَفَطَّنَتَ لِمَا تَقُولُ لَكْذَّبْتَ نَفْسَكَ وَكُذِّبَكَ أَصْحَابُكَ عَلَى جَحْدِكَ وَجَهَالَتكَ ، كَيْفَ أَوْقَعْتَ تَحْتَ حِسِّ اَلْبَصَرِ مَا لَا حَقِيقَةً لَهُ وَلَا وُجُودَ1؟
وَلَوْ طُولِبْتَ بِمَا تُشِيرُ إِلَيْهِ مِنَ اَلصُّورَةِ اَلْمَرْئِيَّةِ وَحَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهَا ونِسبَتِها وَإِنَّكَ جَعَلْتَ لَهَا قَبَائِلَ وَنَسَباً وَبَيْتًا وَمَسْجِدًا يَحْوِيهَا وَهِيَ ذَاتُ صُورَةٍ لَعَنَّفَكَ اَلصِّبْيَانُ اَلَّذِينَ فِي اَلْمَكَتِبِ وَخَجِلْتَ وَاسْتَحِييتَ مِنْ قَوْلِكَ ، وَقَدْ قَدَّمْتُ لَكَ مَا سَبَقَ مِنْ ذِكْرِ اَلْمُوَالِي فِيْ اَلنَّاسُوتِ وَاللَّاهُوتِ فَلَمْ تَتَدَبَّرْ مَا سَمِعْتَ بَلْ أَعْرَضْتَ عَنْ اَلْكَلَامِ صَفْحَاً




