وَإِنَّ اَلْمَعْرِفَةَ تَتَقَدَّمُ عَلَى اَلْعَلَمِ، لِأَنَّ كُلَّ عَارِفٍ عَالِمٌ ، وَلَيْسَ كُلُّ عَالَمِ عَارِفٌ ، وَقَدْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿ وَعَلَى اَلْأَعْرَافِ رِجَالٌ ﴾ 1 . وَهُمْ اَلْعَارِفُونَ بِالْمَرَاتِبِ اَلثَّلَاثَةِ : اَلظُّهُورُ ، وَالدَّعْوَةُ اَلْمُتَقَدِّمَةُ ، وَالنِّدَاءُ2
وَذُو اَلْعَمَى وَالْجَهْلِ وَالضَّلَالِ لِقَصْرِ عِلْمِهِ وَكَلَّلَ فَهْمُهُ لَا يَكَادُ ذِهْنَهُ يَتَصَوَّرُ مَا ذَكَرْتُ وَلَا يَتَّضِحُ لَهُ مِنْ وَجْهٍ مِنَ اَلْوُجُوهِ يَسُدُّ بِهِ خَلَلُهُ ، وَإِنَّهُ لِنَقْصِ حَظِّهِ وَرَدَاءَةِ مُنْقَلِبَهِ إِذَا قَرَأَهُ لِأَصْحَابِهِ وَذَوِيهِ وَمَنْ يُنَاسِبُهُ بِالْقُصُورِ يَرْمِي بِهِ كَالِذَّارِي لَهُ اَلْمُسْتَخِفُّ بِقَدْرِهِ ، لِئَلَّا يَنْسُبُوهُ إِلَى اَلنَّقْصِ وَالتَّقْصِيرِ وَانْحِطَاطِ اَلرُّتْبَةِ وَسُوءِ اَلْفَهْمِ ، وَإِذَا سُئِلَ عَنْ مَوْضِعٍ مِنْ هَذِهِ اَلْمَوَاضِعِ اَلْمُتَقَدِّمَةِ لَا يَجِدُ لَهُ فِيهَا مَقَالاً وَلَا يَفْهَمُ لَهَا مَعْنَى ، فَيَرْمِي بِكِتَابِي هَذَا تَسْطِيرَاً لِخَجَلِهِ وَتَسْدِيدٍ لِخَلَلِهِ
فَيَكُونُ قَدْ مَرَقَ مِنْ اَلدِّينِ وَبَارَزَ اَللهَ بِالْكُفْرِ اَلْمُبَيَّنِ وَالْجُحُودِ لِرَبِّ اَلْعَالَمِنَ وَاسْتَحَقَّ اَللَّعْنَ لِأَبَدِ اَلْآبِدِينَ وَدَهْرِ اَلداهِرِينَ .




